كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
التنبيه الرابع : تعذّر بعض الأجزاء :
لو علم بجزئية شيء أو شرطيته في الجملة ودار الأمر بين أن يكون كذلك مطلقا أو في خصوص حال التمكّن - فيسقط الأمر على الأوّل لعدم القدرة على المأمور به حينئذ دونه على الثاني حيث يبقى متعلّقا بالباقي - لزم الأخذ بإطلاق دليل الجزئية والشرطية ، فإن لم يمكن فبإطلاق دليل المأمور به ، فإن لم يمكن استقلّ العقل بالبراءة عن الباقي لكون العقاب عليه بلا بيان .
لا يقال : نعم ولكن مقتضى مثل حديث الرفع عدم الجزئية أو الشرطية إلّا في حال التمكّن .
فإنه يقال : لا مجال هاهنا لمثله ، بداهة أنه ورد في مقام الامتنان فيختصّ بما يوجب نفي التكليف لا إثباته .
نعم ربما يقال : إن مقتضى الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي في حال التعذر أيضا ، ولكنه لا يصحّ إلّا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي أو على المسامحة في تعيين الموضوع في باب الاستصحاب ، بعد فرض كون المتعذّر مما يتسامح فيه العرف بحيث يصدق مع تعذّره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي وارتفاعه لو قيل بالعدم ، ويأتي تحقيق الحال في ذلك في غير المقام .
* * *