فإثبات وجوب الباقي حيث إنه يتنافى مع الامتنان فلا يستطيع حديث الرفع على رفع الجزئية حالة التعذّر وتخصيصها بحالة التمكّن .
2 - ثمّ إنه قد يتمسّك لإثبات وجوب الباقي بالاستصحاب ، بأن يقال : إن الباقي كان واجبا قبلا بلا إشكال فإذا شكّ في بقاء وجوبه بعد ذلك فيتمسك بالاستصحاب لإثبات بقاء وجوبه .
هذا ويمكن مناقشة ذلك بأن الباقي وإن كان واجبا سابقا إلّا أنه كان واجبا بالوجوب الغيري ، أي من باب المقدمة لوجوب الكل بينما الآن هو لو كان واجبا فوجوبه نفسي ، وهو لم يكن ثابتا سابقا كي يستصحب . وهذا معناه أن الوجوب الذي كان ثابتا سابقا جزما للباقي قد انتفى جزما بينما الذي يشكّ في ثبوته الآن له لم يكن ثابتا له سابقا ليستصحب ، فجريان الاستصحاب على هذا متعذّر .
نعم يجري الاستصحاب إذا فرض تمامية إحدى الفرضيتين التاليتين :
أ - جريان الاستصحاب في الكلي من القسم الثالث ، « 1 » وذلك بأن
هامش
( 1 ) استصحاب الكلي - كما يأتي في باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى - هو على ثلاثة أقسام :
1 - استصحاب الكلي من القسم الأوّل ، وهو أن يشكّ في بقاء الكلي من جهة الشكّ في بقاء فرده الذي حدث ضمنه سابقا .
2 - استصحاب الكلي من القسم الثاني ، وهو ما إذا شكّ في بقاء الكلي للشكّ في فرده الحادث ضمنه وتردّده بين الطويل والقصير .
3 - استصحاب الكلي من القسم الثالث ، وهو حدوث الكلي ضمن فرد يجزم بارتفاعه ولكن يشكّ في بقاء الكلي ضمن فرد آخر يشكّ في حدوثه ضمنه ، كما إذا أحدث شخص بالأصغر وتوضأ ولكنه احتمل نزول المني أثناء انتهاء الوضوء أو قبله ، فإن الفرد الذي تحقّق ضمنه الحدث الأصغر يجزم بارتفاعه ولكنه يحتمل تحقّق الحدث بعد ذلك ضمن فرد آخر جديد ، والمعروف عدم جريان الاستصحاب في هذا الأخير بخلاف الأولين .