يقال : إنّنا لا نستصحب الوجوب الغيري الثابت سابقا للباقي ، كما أنه لا نستصحب الوجوب النفسي ، وإنما نستصحب كلي الوجوب ، أي نلحظ أصل الوجوب ونجري الاستصحاب فيه ، فيقال هكذا : كان الوجوب - بقطع النظر عن كونه نفسيا أو غيريا - ثابتا سابقا للباقي فإذا شكّ في بقاءه بعد تعذّر بعض الأجزاء فنستصحب ذلك الوجوب السابق .
وهذا وجيه إذا كنّا نبني على جريان الاستصحاب في الكلي من القسم الثالث ، ولكن الصحيح كما يأتي في مبحث الاستصحاب - إن شاء اللّه تعالى - عدم جريانه .
ب - أن نستصحب الوجوب الجزئي ، أعني الوجوب النفسي ، ونقول هكذا : إن الوجوب النفسي كان ثابتا لمجموع هذه الأجزاء فإذا شككنا الآن في بقاءه لها فنستصحب بقاءه .
وهذا وجيه بناء على كفاية المسامحة العرفية في تعيين الموضوع وإلّا فالأمر مشكل فإن الذي ثبت له الوجوب سابقا هو العشرة بينما الباقي بعد التعذّر هو التسعة ، والتسعة تغاير العشرة إلّا أن يقال : هي وإن كانت مغايرة لها دقة إلّا أنه عرفا يتسامح ، فيعدّ هذا الموضوع هو ذاك الموضوع السابق بحيث إذا لم يثبت له الوجوب النفسي فيقال قد انتفى ، وإذا كان ثابتا له يقال : إن ما سبق باق .
وبالجملة : جريان الاستصحاب منوط بأحد مطلبين : أما البناء على جريان استصحاب الكلي من القسم الثالث أو البناء على كفاية المسامحة العرفية في بقاء الموضوع ، ويأتي تحقيق ذلك في باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 550
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٥٠