عليك تسعة أجزاء ، يعني يلزم وجود خطابين : أحدهما خاص بالملتفت يقول : تجب عليك عشرة أجزاء ، والآخر خاص بالناسي يقول : أيها الناسي تجب عليك تسعة ، ثمّ قال : إن هذا شيء مستحيل ، أي لا يمكن توجيه خطاب إلى الناسي بلسان يا أيها الناسي .
أما لما ذا لا يمكن توجيه خطاب إلى الناسي ؟ ذلك باعتبار أن الناسي لا يلتفت إلى كونه ناسيا ، فلو قيل : يا أيها الناسي يجب عليك تسعة أجزاء دون الجزء العاشر المنسي فسوف لا يستفيد منه ولا يراه متوجّها إليه ، لأن الناسي لا يلتفت إلى كونه ناسيا ، فالخطاب سوف لا يستفيد منه أحد ، وبالتالي يكون لغوا ، ولا يمكن تشريعه ، لأنه ما دام ناسيا فهو لا يرى نفسه مصداقا للخطاب المتوجّه إلى الناسي ، وإذا ارتفع عنه النسيان صار مصداقا للملتفت ولم يعد الخطاب شاملا له أيضا .
إذن الخطاب المذكور سوف لا يستفيد منه الناسي حالة نسيانه ولا حالة ارتفاع نسيانه .
إنه لأجل هذه النكتة بنى الشيخ الأعظم على أن كل تكليف إذا ثبت في حق الملتفت فهو يثبت في حق الناسي جزما ، وبالتالي لا يحصل الشكّ في ثبوت الجزئية في حقه لنحتاج إلى حديث الرفع .
هذا حاصل ما ذكره الشيخ الأعظم .
وذكر الشيخ المصنف في ردّه طريقين يثبت من خلالهما إمكان توجيه تكليف خاص بالناسي ، والطريقان هما :
1 - أن يوجّه خطاب بالتسعة إلى كل من الملتفت والناسي فيقال هكذا : يجب على كل مكلف تسعة أجزاء ثمّ بعد ذلك يوجّه خطاب خاص إلى الملتفت ويقال له : يا أيها الملتفت يجب عليك الجزء العاشر .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 536
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٣٦