يجب عليه الاحتياط لوجهين « 1 » بينما نقلا تجري البراءة ، إنه هنا نذكر هذا المطلب نفسه ونقول : إن العقل يحكم بالاشتغال ، إذ نشكّ في ثبوت جزئية السورة حالة النسيان فيجري الوجهان المتقدمان ، ولكن نقلا يحكم حديث الرفع « 2 » برفع جزئية الجزء المنسي .
إذن لولا حديث الرفع حكم العقل بالاشتغال .
وبالجملة : أنه إذا نسي المكلف جزء ، ثمّ التفت فسوف يحصل له الشكّ في كون الجزئية ثابتة في حالة النسيان أيضا أو لا ، وبذلك تصير المسألة مصداقا لمسألة الشكّ في الجزئية التي كان الحكم فيها هو الاشتغال عقلا والبراءة نقلا .
ثمّ إن للشيخ الأعظم كلاما في المقام ذكر فيه ما حاصله : أنه لا يحصل لدينا شكّ في سعة وضيق الجزئية حتّى نكون بحاجة إلى الرجوع إلى حديث الرفع ، بل متى ما ثبتت جزئية السورة مثلا في حق الملتفت فتثبت جزما في حق الناسي ، فالجزئية هي دائما مطلقة ووسيعة ولا يحتمل أن تكون خاصة بحالة الالتفات .
أما لما ذا إذا كانت الجزئية ثابتة حالة الالتفات فهي ثابتة جزما حالة النسيان ولا يحصل الشكّ أبدا ؟ إن ذلك من جهة أن الأجزاء في حق الملتفت إذا كانت عشرة فلو أريد إثبات تسعة في حق الناسي فيلزم من ذلك توجيه خطاب خاص بالناسي يقول له : يا أيها الناسي يجب
هامش
( 1 ) وهما العلم الإجمالي ولزوم تحصيل الغرض .
( 2 ) ولكن أيّ فقرة من حديث الرفع هي المقصودة ؟ يمكن تطبيق فقرة ما لا يعلمون ، باعتبار أن المكلف بعد ارتفاع النسيان عنه يحصل له الشكّ ويكون جاهلا في أن الجزئية هل هي مطلقة أو خاصة بحالة الالتفات ، كما يمكن تطبيق فقرة رفع النسيان .