تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
فالشكّ في وجوب المشروط على هذا يرجع إلى الشكّ في تعلّق الأمر بشرط الإيمان ، وحيث إن تعلّق الأمر بشرط الإيمان شيء غير معلوم للمكلّف فيكون مرفوعا بمقتضى حديث رفع عن أمّتي ما لا يعلمون ، فوجوب المطلق متيقن بخلاف وجوب الشرط فإنه مشكوك فتجري البراءة عنه . وهذا كله بخلاف خصوصية الخاص ، فإنها لم تنشأ من تعلّق الأمر بالخاص ، فإن الإنسان مثلا هو خاص في حدّ نفسه سواء تعلّق به الأمر أم لا ، ولم تنشأ خصوصيته من تعلّق الأمر به ، وهكذا الحال بالنسبة إلى عمومية العام ، فإنها ذاتية له سواء تعلّق به الأمر أم لا ، وعلى هذا فالشكّ في وجوب الخاص لا يكون راجعا إلى الشكّ في تعلّق الأمر بالخاص لكي ينفى بالبراءة ، بل ينشأ من الشك في تعلّق الوجوب بهذه الخصوصية الذاتية أم بتلك الخصوصية الذاتية ، وهذا معناه كون المقام من صغريات الدوران بين المتباينين لا الأقل والأكثر ، ولا مرجّح لتعلّقه بهذه الخصوصية الذاتية في مقابل تلك ، بل يكون تطبيق الوجوب على هذه الخصوصية معارضا بتطبيقه على تلك . « 1 »
هامش
( 1 ) يمكن أن نعلّق في هذا المجال بتعليقين ، لعلّهما يرجعان من حيث الروح إلى تعليق واحد ، وهما : 1 - إنّا نسلّم أن خصوصية الخاص هي ذاتية له ولم تنشأ من تعلّق الأمر به ، إن هذا مطلب مقبول ومسلّم إلّا أن هذا لا يعني عدم إمكان أخذ خصوصية الخاص في متعلّق الوجوب ، بل إن ذلك أمر ممكن بالوجدان ، فالمولى يمكنه أن يصبّ الوجوب على العام من دون أخذ خصوصية الخاص في متعلّق الوجوب ، ويمكنه أيضا أخذ خصوصيّة الخاصّ في متعلّق الوجوب . إذن التركيز على أن خصوصية الخاص أمر ذاتي وليست ناشئة من تعلّق الجعل بها هو شيء صحيح إلّا أن هذا لا يعني عدم إمكان أخذها في متعلّق الأمر ، بل هو شيء ممكن ، والمهم هو هذا ، وتسليط الأضواء ينبغي أن يكون على هذا وليس على ذاك . -
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 531 | الشيخ محمد باقر الإيرواني