- حتّى تكون مقدمة لها ، وما دامت نفسها فلا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري وإلّا يلزم أن يجتمع في ذات الرقبة وجوبان : أحدهما نفسي والآخر غيري ، وهو أمر غير ممكن ، فإن الشيء الواحد لا يتّصف بوجوبين - وإن لوحظت بالقياس إلى الرقبة الفاقدة للإيمان كانت مباينة لها ، والشيء لا يمكن أن يكون مقدّمة لمباينه .
ومثال آخر لذلك : ذات الصلاة ، فإنها جزء تحليلي للصلاة المشروطة بالطهارة فلو لوحظت بالقياس إليها كانت نفسها لا مقدمة لها ، وإن لوحظت بالقياس إلى الصلاة الفاقدة للطهارة كانت مباينة لها ، والشيء لا يمكن أن يكون مقدمة لمباينه .
وهذا كله بخلافه في الأقل والأكثر الارتباطيين ، فإن جزئية أجزاء الصلاة هي خارجية ، ولا محذور في أن يكون الأقل مقدّمة للأكثر ، كالتسعة ، فإنه لا محذور في أن تكون مقدّمة للعشرة فتتّصف بالوجوب الغيري .
وبالجملة : أن الأجزاء التحليلية لا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري ، ومن ثمّ لا يمكن أن ينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل - يعني ذات الصلاة التي هي جزء تحليلي - وشكّ بدوي في وجوب الأكثر فيلزم الحكم بالاشتغال عقلا .
هذا كله عقلا .
وأما نقلا فينبغي التفصيل بين حالة التردّد بين المطلق والمشروط وبين حالة التردّد بين العام والخاص ، ففي الأوّل تجري البراءة النقلية عن وجوب المشروط بخلافه في الثاني فلا تجري البراءة النقلية عن وجوب الخاص .
ووجه الفرق : أن الشرطية في المشروط تحصل بسبب تعلّق الأمر بالشرط ، فلو لا تعلّق الأمر بقيد الإيمان لم يكن الواجب هو الرقبة المشروطة بالإيمان ،
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 530
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٣٠