الجزء العاشر المشكوك لا يمكن رفعها إلّا برفع الأمر النفسي بالكل ، أعني المتعلّق بالعشرة ، وإذا رفع الأمر بالعشرة فكيف نثبت بقاء أمر بالتسعة ؟ بعد الالتفات إلى أن حديث الرفع هو حديث رفع وليس حديث إثبات ، إذ هو يقول : رفع ما لا يعلمون ولا يقول : ثبت . . .
وبالجملة : رفع الجزئية المشكوكة لا يمكن إلّا برفع الأمر بالكل المتعلّق بالعشرة ، وبرفع الأمر بالعشرة لا يعود مثبت للأمر بالتسعة .
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن الأجزاء إذا كانت عشرة مثلا فتوجد لدينا عشرة أدلة تدل على عشرة وجوبات ، أحدها يقول : يجب التكبير ، والثاني يقول : تجب القراءة وهكذا ، وحديث الرفع هو بمثابة الاستثناء من هذه الأدلة ، فهو يستثني من كل دليل حالة الجهل بجزئية الجزء فتصير النتيجة هكذا : يجب التكبير إلّا إذا كنت جاهلا بوجوبه ، وتجب القراءة إلّا إذا كنت جاهلا بوجوبها وهكذا ، وحيث إن المفروض في مقامنا أن الجهل ثابت بلحاظ الجزء العاشر فقط فجزئية هذا الجزء بالخصوص تكون مرتفعة حالة الجهل ، وأما بقية الأجزاء فجزئيتها تكون ثابتة بدليلها الأوّل الخاص بها ، فبالدليل الأوّل يثبت وجوب التكبير ، وبالدليل الثاني يثبت وجوب القراءة ، وهكذا .
وبالجملة : حديث الرفع ما دام هو بمثابة الاستثناء من أدلة الأجزاء فهو يرفع وجوب الجزء العاشر ، ووجوب بقية الأجزاء يكون ثابتا بدليلها الأولي الخاص بها . « 1 »
هامش
( 1 ) والتعليق على ذلك واضح ، حيث يقال : إن وجوب كل جزء ليس وجوبا مستقلا عن وجوب بقية الأجزاء ، وإنما وجوب الأجزاء وجوب واحد ارتباطي ، فلا يمكن رفع وجوب كل جزء إلّا برفع الأمر بالكل ، ومعه عاد الإشكال . -