ثمّ تعرّض بعد ذلك إلى إشكالين أشار إلى كل واحد منهما بلسان لا يقال لأنه يقال . « 1 »
الإشكال الأوّل : أن حديث الرفع لا يشمل إلّا الأشياء المجعولة شرعا أو التي لا تكون مجعولة شرعا ولكن لها أثر شرعي ، أما إذا لم تكن مجعولة وليس لها أثر مجعول فتكون أجنبية عن الشرع بتمام معنى الكلمة فلا معنى لأن يشملها الحديث .
وإن شئت قلت : حيث إن الرفع في الحديث صدر من الشارع بما هو شارع فيختصّ بما هو مرتبط به ولا يكون غريبا عنه ، والذي يكون مرتبطا به هو المجعول بنفسه أو بواسطة أثره ، أما ما لا يكون من هذا القبيل ولا من ذاك فهو أجنبي عن الشرع ، ومن اللغو شمول الحديث له .
وبعد هذا نقول : إن جزئية أيّ واحد من الأجزاء ليست هي مجعولة بنفسها ، كما أنه ليس لها أثر مجعول .
أما أنها ليست مجعولة بنفسها فباعتبار أن الشارع يصدر منه الأمر بالكل ، وبعد تعلّق الأمر بجميع أجزاء الصلاة بلسان أقيموا الصلاة مثلا يأتي العقل ويقول : إذن التكبير جزء ، والقراءة جزء ، والركوع جزء ، وهكذا ، فجزئية كل جزء على هذا الأساس هي أمر منتزع عقلا من الأمر بالكل ، وليست هي مجعولة من قبل الشرع ، وهذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا .
هامش
( 1 ) كان من المناسب قبل الإشارة إلى الإشكالين التعرّض إلى إشكال آخر ، وهو أن الجزئية حكم وضعي ، وحديث الرفع يمكن أن يقال باختصاصه برفع الأحكام التكليفية وعدم شموله لرفع الأحكام الوضعية ، ومن هنا احتاج الشيخ الأعظم في كتاب المكاسب : 118 في مبحث بيع المكره إلى التمسّك بصحيحة البزنطي لإثبات التعميم .