وأما أنه ليس لها أثر مجعول فلأن غاية ما يمكن تصوّره أثرا لها هو وجوب الإعادة ، فالسورة مثلا إذا كانت جزء ولم يؤت بها ترتّب على ذلك وجوب الإعادة ، ولكن من الواضح أن وجوب الإعادة هو أثر لبقاء الأمر الأوّل المتعلّق بالكل ، فالسورة إذا كانت جزء ولم يؤت بها ترتّب على ذلك بقاء الأمر الأوّل المتعلّق بالكل ، ولازم بقاءه وجوب الإعادة .
هذا مضافا إلى أن وجوب الإعادة هو أثر عقلي وليس أثرا شرعيا ، يعني أن السورة إذا كانت جزء فلازم ذلك بقاء الأمر الأوّل عند عدم الإتيان بها ، والعقل بعد هذا يحكم ويقول : إذا كان الأمر الأوّل باقيا فتلزم الإعادة ، فالإعادة على هذا يحكم بها العقل عند بقاء الأمر الأوّل وليس الشرع .
إذن لأجل أن وجوب الإعادة أثر لبقاء الأمر الأوّل وليس للجزئية المشكوكة ، وأيضا هي أثر عقلي لا شرعي فلا يمكن شمول الحديث للجزئية المشكوكة .
هذا حصيلة الإشكال الأوّل .
والجواب : أن الجزئية وإن لم تكن مجعولة شرعا بنحو المباشرة والاستقلال إلّا أنها مجعولة بالتبع ، فإن الشارع إذا جعل الوجوب للصلاة فقد جعل بالتالي الوجوب للركوع وللسجود وهكذا ، أي إنه جعل الجزئية لكل جزء بتبع جعل الوجوب النفسي للكل ، ويكفي في شمول الحديث لمورد أن يكون ذلك المورد مجعولا ولو بالتبع ولا يلزم أن يكون مجعولا بالأصالة ، إذ بالجعل التبعي تزول اللغوية ، ولا يتوقّف زوال اللغوية على كون المورد مجعولا بالأصالة بل يكفي كونه قابلا للجعل ولو بالتبع .
الإشكال الثاني : سلّمنا كفاية الجعل التبعي في إمكان تحقّق الرفع ولكن نقول : إن رفع الأمر التبعي لا يمكن إلّا برفع منشأ انتزاعه ، فجزئية
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 523
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٢٣