هذا : فيلزم آنذاك ملاحظة الأمر والإتيان بمتعلّقه ، وحيث لا يجزم تعلّق الأمر إلّا بالأقل فيكفي الإتيان بالأقل ، وهنا عندنا وقفة قصيرة ، ونقول للشيخ الأعظم : إنه إما أن يفترض إمكان تحصيل الغرض أو يفترض عدم إمكان تحصيله ، ولا شق ثالث في البين ، فإن فرض عدم إمكان تحصيله فلا معنى للزوم الإتيان بالأقل ، إذ المفروض عدم إمكان تحصيل الغرض ، وإن فرض إمكان تحصيل الغرض فيلزم الإتيان بالأكثر ولا يجوز الاكتفاء بالأقل ، إذ نحتمل أن الغرض يتحقّق بالأكثر دون الأقل .
إذن حكم الشيخ الأعظم بكفاية الإتيان بالأقل أمر لا وجه له على كلا التقديرين . « 1 »
توضيح المتن :
ولا وجه للتفصّي عنه : أي عن الوجه الثاني . والمتفصّي هو الشيخ الأعظم .
وجريانها على ما ذهب . . . : عطف على عدم ابتناء .
وأخرى بأن . . . : ما سبق إشارة إلى المناقشة الأولى ، وهذا إشارة إلى المناقشة الثانية .
هامش
( 1 ) يمكن أن يعلّق على ما ذكر ويقال : إن الشيخ الأعظم لم يدّع الجزم بإمكان تحصيل الغرض ولا الجزم بعدم إمكانه ليورد عليه بأنه على تقدير الجزم بالإمكان يلزم الإتيان بالأكثر ، وعلى تقدير الجزم بعدم الإمكان يلزم عدم الحاجة إلى الإتيان بالأقل ، وإنما ادّعى أن الغرض لا يمكن الجزم بإمكان تحقّقه لاحتمال توقّف حصوله على المعرفة التفصيلية بالأجزاء فيحكم العقل آنذاك بلزوم السعي وراء الأمر ، ويكفي آنذاك الإتيان بالأقل ، لأنه الذي يجزم بتعلّق الأمر به ، وهذا مطلب مقبول ، لأنه لم يدّع فيه الجزم بإمكان حصول الغرض ولا الجزم بعدم إمكانه . ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .