مقصوده اعتبار ذلك في كل جزء جزء ، وإنما مقصوده اعتبار ذلك في نفس الواجب ، أي في نفس الصلاة مثلا - لا أن كل جزء يؤتى به بقصد وجوبه الغيري أو بقصد وجوبه النفسي الضمني الانحلالي - ومن الواضح أن الإتيان بالواجب بقصد الوجوب إما بنحو الوصفية أو بنحو الغائيّة « 1 » أمر ممكن حتّى وإن فرض أن بعض الأجزاء ليس بواجب ، فيمكن للمكلف أن يقول : آتي بالصلاة الواجبة رغم أن بعض أجزائها ليس بواجب ما دام يقصد الإتيان بالواجب على إجماله ولا يأخذ بتشخيص الأجزاء بل يأتي بها جملة بقصد الوجوب ، فنحن مثلا نأتي بصلاتنا اليومية وننوي بها الوجوب ونقول : آتي بالصلاة الواجبة رغم أن بعضها ليس واجبا - كالإتيان بذكر الركوع أو السجود مكرّرا ونحو ذلك - ولا يحتمل أحد التوقّف في صحة ذلك .
إذن اشتمال الفعل على بعض الأمور غير الواجبة لا يمنع من وصفه بالوجوب خصوصا إذا كان ذلك الجزء - كالجزء العاشر مثلا في مقامنا - مردّدا بين كونه جزء الماهية أو جزء الفرد ، أي إنه مطلوب جزما ، ولكن لا يدرى هو مطلوب بنحو الوجوب بحيث يكون مقوّما لماهية الصلاة أو هو مطلوب بنحو الاستحباب بحيث يكون جزء من الفرد ، كما هو الحال في القنوت إذا تردّد بين كونه واجبا مقوّما للماهية أو مستحبا مقوّما للفرد فإن مثله إذا اتي به فسوف يصدق عنوان الصلاة الواجبة على المجموع ، إذ الطبيعي يصدق على الفرد بتمامه ، كزيد مثلا إذا كانت له ثلاث أيدي ، فإنه يصدق عنوان الإنسان على مجموعه وليس على ما عدا اليد الثالثة .
هامش
( 1 ) فإذا قال المكلف : آتي بالصلاة الواجبة كان ذلك بنحو الوصفية ، وأما إذا قال :
آتي بالصلاة لوجوبها كان ذلك بنحو الغائيّة .