تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الفعل بل تتحقّق بالإتيان بالفعل على وجه الامتثال ، ولكن نقول : إنّنا نحتمل أن الغرض لا يتحقّق إلّا بمعرفة الأجزاء بنحو التفصيل ليؤتى بكل جزء بوجهه الخاص ، أي بأن يعرف أن هذا جزء واجب ليؤتى به بقصد وجوبه وذاك جزء مستحب ليؤتى به بقصد استحبابه ، وحيث إنه في المقام يتعذّر علينا معرفة الأجزاء بنحو التفصيل - إذ الجزء العاشر لا ندري هل هو جزء واجب حقّا أو هو جزء مستحب - فبالتالي يتعذّر علينا الإتيان بكل جزء بقصد وجوبه أو بقصد استحبابه ، ومن ثمّ يكون تحصيل الغرض أمرا متعذرا علينا ، إذ نحتمل أنه لا يتحقّق إلّا بمعرفة كل جزء بنحو التفصيل والإتيان به بوجهه الخاص ، ومعه فالعقل يقول : لا يجب عليك إحراز تحصيل الغرض لعدم إمكان تحصيله ، ويكفيك الإتيان بما تعلّق به الأمر ، إذ لا يمكنك غير ذلك ، ومن المعلوم أن الذي تعلّق به الأمر جزما هو الأقل فيكفي الإتيان به ولا يلزم الإتيان بالأكثر لعدم العلم به فيكون العقاب عليه بلا بيان . وبالجملة : إنه بعد عدم إمكان إحراز حصول الغرض يتعيّن المصير إلى الإتيان بما تعلّق به الأمر بنحو الجزم ، وليس هو إلّا الأقل . هذا حاصل مناقشتي الشيخ الأعظم . وأجاب الشيخ المصنف عن المناقشة الأولى بأن عدم جريان الاشتغال على الرأيين الآخرين لا يعني عدم جريانه على رأينا نحن الذي اتفقنا عليه مع الشيخ الأعظم ، وهو أن الأحكام تابعة للمصالح في متعلّقاتها ، إنه بعد أن اتفقنا على هذا فيلزم الحكم بالاشتغال ، ولا يهمّنا أن النتيجة على رأي الأشعري وغيره ما ذا تقتضي . بل نتمكن أن نقول : إن الاشتغال لازم على الرأي الآخر الذي
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 512 | الشيخ محمد باقر الإيرواني