خصوص كثرة الأطراف أو حتّى مع قلتها ، وعلى تقدير عدم حصوله إلّا مع كثرة الأطراف يلاحظ أنه يحصل مع أيّ مرتبة من مراتب الكثرة .
والخلاصة : أن التّنجيز وعدمه لا يرتبطان بكون الشبهة محصورة أو لا وإنما يرتبطان بفعلية التكليف وعدمها ، نعم ربما كثرة الأطراف توجب العسر فترتفع فعلية التكليف ، ومن ثمّ يرتفع التّنجيز .
هذه قضية أشار إليها الشيخ المصنف في هذا التنبيه .
ثمّ أشار إلى قضية أخرى ، وهي أنه إذا شكّ في مورد في تحقّق العسر وعدمه فهل يكون المرجع إطلاق دليل الحكم الأولي - يعني مثل اجتنب عن النجس - أو هو البراءة ؟ ذكر قدّس سرّه أن المرجع هو إطلاق الدليل إن كان ، ولم يذكر نكتة ذلك ، ولعلّ النكتة هي أنه مع الشكّ في تحقّق العسر فذلك يعني الشكّ في تحقّق المقيّد للإطلاق ، ومن الواضح أنه عند الشكّ في تحقّق التقييد يرجع إلى الإطلاق . « 1 »
هذا بالنسبة إلى القضية الثانية .
وهناك قضية ثالثة تعرّض إليها قدّس سرّه ، وهي أنه ذكر الأعلام عدة تحديدات للشبهة غير المحصورة ، فقيل : هي ما تعسّر عدّ أطرافها عرفا لكثرتها ، وقيل غير ذلك . وقد تعرّض الشيخ الأعظم في الرسائل إلى ذلك وذكر خمسة وجوه أو أكثر ، والشيخ المصنف يقول : إن تحديد الشبهة غير المحصورة أمر لا داعي إليه ، فإن كون الشبهة محصورة أو غير محصورة أمر لا أثر له ، وإنما الأثر هو لتحقّق العسر وعدمه ، فإن فرض تحقّق العسر لم يكن التكليف فعليّا ، وبالتالي لا
هامش
( 1 ) ما أفيد واضح التأمل ، فإن كل دليل هو مقيّد بعدم العسر ، وبعد تقييد الدليل بعدم العسر يكون التمسّك به في المقام تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو لا يجوز ، فإن الحكم لا يثبت موضوعه .