تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
3 - ذكرنا أن إمكان حصول الداعي وعدمه قضية وجدانية يرجع فيها إلى الوجدان ، ولكن لو فرض الشك في إمكان انقداح الداعي في النفس وعدمه فما هو الموقف ؟ هل يبنى على التمسّك بإطلاق الخطاب ، وبالتالي يحكم بلزوم الاجتناب عن كلا الطرفين أو أنه لا يجوز التمسّك به ويرجع إلى البراءة ؟ اختار الشيخ الأعظم التمسّك بإطلاق الخطاب ، وأشكل عليه الشيخ المصنف بأن ذلك لا وجه له ، فإن الإطلاق إنما يصح التمسّك به فيما لو شكّ في التقييد بعد فرض صحة الإطلاق من دونه ، أما لو فرض أن الإطلاق كان مقيّدا جزما ولكن شكّ في تحقّق مصداق القيد فلا يصح التمسّك بالإطلاق آنذاك ، فمثلا لو قال المولى : أكرم كل فقير ، وشكّ في أن ذلك مقيّد بالعدالة أو لا فيصحّ في مثله التمسّك بالإطلاق ، فإن إطلاق التكليف بالاكرام وجيه ولا يتوقّف على فرض وجود العدالة والتقييد بها ، وفي مثله يصحّ التمسّك بالإطلاق لنفي التقييد بالعدالة ، وهذا بخلاف مثل مقامنا ، فإن التكليف مقيّد جزما بالابتلاء ، ومن دون فرضه - الابتلاء - لا يصحّ توجيه الخطاب رأسا ، فصحة توجيه الخطاب متوقفة على وجود القيد ، أعني الابتلاء ، ولكن يشكّ في أن الابتلاء هل هو صادق في مقامنا أو لا ؟ إنه هنا يكون الشكّ شكّا في تحقّق مصداق القيد الذي هو معتبر جزما في صحة الإطلاق ، وفي مثله لا يصحّ التمسّك بالإطلاق . وبالجملة : الإطلاق يصحّ التمسّك به لو شكّ في أصل التقييد ، أما لو جزم به وشكّ في تحقّق مصداق القيد فلا يصح التمسّك به .

توضيح المتن :

إنه لمّا كان النهي عن شيء . . . : كان المناسب بيان ذلك في كل تكليف لا خصوص النهي ، فإن ما ذكر لا يختصّ بالنهي ، فيقال هكذا :