ووجه الاستهجان واضح ، فإن الهدف من التكليف هو خلق الداعي في نفس المكلّف نحو الترك فإذا فرض أن الإناء كان خارجا عن محلّ الابتلاء فيكون تركه حاصلا بنحو القهر ، وبالتالي يكون طلب تركه طلبا لتحصيل ما هو حاصل .
وعليه فالمكلّف في المثال المذكور لا يكون لديه علم إجمالي بوجوب الاجتناب بل لديه شكّ بدوي ، نعم إن لديه علما إجماليا بثبوت النجاسة في الإناءين إلّا أن النجاسة حيث إنها ليست حكما فلا يكون العلم بها منجّزا ، وإنما المنجّز هو العلم بوجوب الاجتناب ، ولا علم بوجوب الاجتناب بعد احتمال أن تكون النجاسة قد أصابت إناء بيت السلطان الذي يستهجن التكليف بلحاظه .
2 - وإذا سألت عن الضابط والملاك في تحقّق الابتلاء الموجب لصحة توجيه التكليف من دون استهجان ما هو ؟ فمثلا لو علم بأن النجاسة قد وقعت إما على سروالي أو على سروالك فهل يعدّ سروالك محلا لابتلائي ، وبالتالي هل يصحّ الخطاب إليّ بالاجتناب عن سروالك ولا يعدّ ذلك قبيحا ؟ إن الشيخ المصنف يقول : إن الضابط في ذلك هو ملاحظة أنه متى ما أمكن أن يحصل الداعي إلى ارتكاب الشيء فيكون داخلا في محل الابتلاء ، ومتى ما لم يحصل الداعي في النفس إلى ارتكابه فيكون خارجا عن محل الابتلاء .
ولا يخفى أن إمكان حصول الداعي في النفس واستبعاد حصوله هما مطلبان وجدانيان ، فكل إنسان متى ما لاحظ في نفسه إمكان حصول الداعي نحو فعل الشيء فذلك يعني أن التكليف لا يستهجن توجيهه إليه ، وبالتالي يعني أن ذلك الشيء داخل في محل الابتلاء وإلّا فلا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 486
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٨٦