تقول : إن كان الأوّل هو الذي وقعت النجاسة فيه فيجب الاجتناب عنه لإمكان دفع الاضطرار من خلال الثاني ، وإذا كان الثاني هو الذي وقعت فيه النجاسة فالأمر كذلك .
وبناء على هذا فأحد الإنائين يجوز ارتكابه لأجل الاضطرار ، وأما الإناء الثاني فيجب الاجتناب عنه لأجل العلم الإجمالي .
هذا حصيلة ما أفاده الشيخ الأعظم .
والشيخ المصنف ذكر في تحقيق هذه المسألة - وهو ينظر في تحقيقه إلى كلام الشيخ الأعظم - ما حاصله : أن العلم الإجمالي يسقط عن التنجيز ويتحوّل إلى الشكّ البدوي في جميع صور الاضطرار من دون تفصيل ، فالاضطرار حتّى إذا كان إلى غير معيّن فلا يجب الاجتناب عن الثاني ، فالإناء الأوّل متى ما جاز ارتكابه ولو من جهة اختيار المكلف له - فيما إذا كان الاضطرار إلى غير معيّن - فلا يكون الاجتناب عنه واجبا ، ومع عدم وجوب الاجتناب عنه يعود الشكّ بلحاظ الإناء الثاني شكّا بدويا .
وأيضا العلم الإجمالي يسقط عن التنجيز حتّى إذا كان الاضطرار طارئا بعد حدوث العلم الإجمالي ، لأن التكليف الثابت من البداية بواسطة العلم الإجمالي هو مقيّد بعدم طرو الاضطرار فيما بعد فإذا طرأ الاضطرار يزول العلم الإجمالي في مرحلة البقاء ويتحوّل إلى شكّ بدوي .
إذن العلم الإجمالي يسقط عن التّنجيز في جميع صور الاضطرار .
ثمّ بعد ذلك تعرّض قدّس سرّه إلى إشكال وجواب بلسان إن قلت قلت .
أما الإشكال فحاصله أن المكلف إذا علم إجمالا بنجاسة أحد اناءين في المرحلة السابقة ثمّ حصل له اضطرار إلى أحدهما فبهذا الاضطرار الحاصل بعد العلم الإجمالي لا يرتفع وجوب الاجتناب عن الإناء الثاني وإنما يرتفع عن الإناء
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 479
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٧٩