تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الأوّل بسبب الاضطرار ، فالاضطرار يرفع وجوب الاجتناب عن طرفه دون الطرف الثاني ، وهذا كما هو الحال في فقد أحد الطرفين ، حيث يبقى العلم الإجمالي على المنجزيّة بلحاظ الطرف الباقي ، كما لو علمت بنجاسة أحد اناءين ثمّ فقد أحدهما إما بسبب اراقته أو بسبب آخر فإن الإناء الثاني يبقى على وجوب الاجتناب وإلّا أمكن اسقاط كل علم إجمالي عن المنجزية بإتلاف بعض أطرافه . وبالجملة : كما أنه في حالة فقد أحد الطرفين يبقى العلم الإجمالي على المنجزيّة بلحاظ الطرف الآخر كذلك نقول إذا حصل اضطرار إلى بعض الأطراف بعد تحقّق العلم الإجمالي ، فالعلم الإجمالي يبقى على المنجزية بلحاظ الطرف الآخر . هذا حصيلة الإشكال . وأجاب عنه قدّس سرّه بوجود الفارق بين حالة الفقدان وحالة الاضطرار ، فإن الفقدان ليس حدّا للتكليف بحيث ينتهي عنده ، وبكلمة أخرى أن ثبوت التكليف ليس مشروطا بعدم تحقّق الفقدان ، نعم يرتفع التكليف عند انعدام الموضوع من باب السالبة بانتفاء الموضوع وليس من باب أن أصل ثبوت التكليف مقيّد بعدم فقدان الموضوع ، فلو فرض أن شخصا مات مثلا فيجب على المسلمين تغسيله ، ولكن لو فرض أنه جاء سيل وأخذ الميت فيرتفع وجوب التغسيل من حين ارتفاع الموضوع . وهذا بخلافه بالنسبة إلى الاضطرار فإن ثبوت التكليف مشروط ومقيّد بعدم حصوله . ويترتّب على هذا الفارق ما يلي : عند فرض فقدان أحد الإناءين فلازم ذلك الشكّ في بقاء التكليف بعد اليقين بحدوثه ، فالتكليف