بارد ، والآخر على ماء دافئ فإذا أصاب شخصا العطش فسوف يكون مضطرا إلى تناول إناء معيّن ، وهو الإناء البارد .
ومثال الثاني : ما إذا فرض أن كلا الإناءين كان يشتمل على ماء بارد ، فإنه بسبب العطش لا يضطر إلى شرب أحدهما المعيّن بل إلى أحدهما غير المعيّن لفرض أن كل واحد منهما بارد .
ثمّ ذكر الشيخ الأعظم أيضا : أن الاضطرار تارة يكون سابقا على العلم الإجمالي ، وأخرى يكون متأخرا عنه .
مثال الأوّل : ما إذا كان لديّ إناءان ، ولا أعلم بنجاسة أحدهما ، واضطررت إلى تناول أحدهما ، « 1 » ولكن قبل أن أمدّ يدي إليه لتناوله علمت بأن أحدهما قد وقعت فيه نجاسة .
ومثال الثاني : ما إذا كان لديّ إناءان أعلم بنجاسة أحدهما ، ثمّ بعد ذلك اضطررت إلى تناول البارد منهما ، فالاضطرار طرأ بعد العلم الإجمالي .
وباتّضاح هذه الصور الأربع أفاد قدّس سرّه :
1 - أما إذا كان الاضطرار إلى طرف معيّن بخصوصه وكان الاضطرار ثابتا قبل العلم الإجمالي فيجوز جزما تناول الإناء المضطر إليه - وهو الإناء البارد في المثال المتقدّم - وإنما الإشكال في الإناء الثاني ، وقد حكم قدّس سرّه بجواز تناوله ، لأن العلم الإجمالي لا يتحقّق من البداية ما دمنا قد فرضنا الاضطرار إلى أحدهما المعيّن ، فالإناء الأوّل البارد يجوز ارتكابه جزما لأجل الاضطرار ، والإناء الثاني لا أعلم بوجوب الاجتناب
هامش
( 1 ) لعلّ التعبير بالاضطرار قبل فرض حصول العلم الإجمالي بوجوب الاجتناب عن أحدهما يشتمل على المسامحة ، ولكنه ليس بمهم .