تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بلحاظه بل هناك شكّ بدوي ويكون مجرى للطهارة والبراءة ، فالعلم الإجمالي بوجوب الاجتناب لا يحدث من البداية رأسا لا أنه يحدث ويتبدّل إلى شكّ بدوي بلحاظ الإناء الثاني . « 1 » 2 - وأما إذا كان الاضطرار إلى طرف معيّن بخصوصه وكان الاضطرار ثابتا بعد العلم الإجمالي فالإناء المضطر إليه يجوز ارتكابه جزما لأجل الاضطرار ، وأما الإناء الآخر فيجب الاجتناب عنه ، لأنه عند حدوث العلم الإجمالي في المرحلة السابقة حكم العقل بوجوب الاجتناب عنهما معا ، ثمّ بعد ذلك حينما حدث الاضطرار يرفع العقل يده عن وجوب الاجتناب بلحاظ الإناء الأوّل بسبب الاضطرار إليه ، وأما الإناء الثاني فلا يرفع يده عن وجوب الاجتناب بلحاظه بل يكتفي بالاحتراز عنه في امتثال العلم الإجمالي ، فمن باب الجمع بين الحقين - إن صحّ التعبير - يرفع يده عن وجوب الاجتناب عن الأوّل لأجل الاضطرار ، وأما الثاني فيبقى وجوب الاجتناب عنه الذي ثبت سابقا بحكم العقل ، ولا موجب لرفع اليد عنه . 3 - وأما إذا كان الاضطرار إلى طرف غير معيّن فيجب الاجتناب عن الثاني بلا فرق بين كون الاضطرار قد حدث قبل العلم الإجمالي أو حدث بعده . والوجه في ذلك : أن تنجيز العلم الإجمالي مشروط بكونه موجبا للعلم
هامش
( 1 ) إن قلت : إن إنكار حدوث العلم الإجمالي رأسا أمر مخالف للوجدان ، لأني أعلم بوقوع النجاسة في أحدهما جزما . قلت : إن العلم بالنجاسة ليس منجّزا وإنما المنجّز هو العلم بوجوب الاجتناب ، وأنا عند فرض كوني مضطرا في المرحلة السابقة إلى ارتكاب أحدهما فحدوث العلم بوقوع النجاسة في أحدهما بعد ذلك لا يولّد العلم بحدوث وجوب الاجتناب عن أحدهما ، والمهم هو العلم بالتكليف لا العلم بالنجاسة فإنها ليست تكليفا .