تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
بحدوث التكليف على كلا التقديرين ، فمثلا لو كان لدينا إناءان نعلم بوقوع النجاسة في أحدهما فنتمكن أن نقول : نحن نعلم بوجوب الاجتناب عن الإناء الأوّل على تقدير كون النجاسة قد وقعت فيه ، كما نعلم بوجوب الاجتناب عن الإناء الثاني على تقدير كون النجاسة قد وقعت فيه ، وهذا بخلاف ما إذا كان أحد الطرفين يشتمل على مقدار كر من الماء فإنه لا يجب الاجتناب على تقدير وقوع النجاسة فيه ، فلا يحدث علم إجمالي بوجوب الاجتناب على تقدير كون أحد الماءين كرا ، بخلاف ما إذا كانا معا أقل من كر فإنه يحدث علم بثبوت وجوب الاجتناب على تقدير وقوع النجاسة في الإناء الأوّل ، وهكذا على تقدير وقوعها في الإناء الثاني . وبالجملة : شرط منجّزيّة العلم الإجمالي أن يكون موجبا لحدوث العلم بثبوت التكليف على كل واحد من التقديرين ، أما إذا كان محدثا للتكليف على أحد التقديرين دون التقدير الآخر فذلك يعني كون المورد مصداقا للشكّ البدوي دون العلم الإجمالي بثبوت التكليف . وباتّضاح هذا الضابط نعود إلى كلام الشيخ الأعظم ، إنه يقول : إذا كان الاضطرار اضطرارا إلى إناء غير معيّن فالإناء الثاني يجب الاجتناب عنه ، فإن الضابط المذكور لتنجيز العلم الإجمالي يكون ثابتا ، إذ يصدق أن الإناء الأوّل لو كان هو النجس فيجب الاجتناب عنه حتّى لو أراد المكلف تناوله من جهة الاضطرار ، لأن المفروض أن اضطراره اضطرار إلى إناء غير معيّن ، فبإمكانه ترك الأوّل وتناول الثاني ، وهكذا لو كان الثاني هو الذي وقعت فيه النجاسة فإنه يجب الاجتناب عنه لإمكان دفع الاضطرار من خلال الأوّل . إذن الشيخ الأعظم يقول : متى ما كان الاضطرار إلى إناء غير معيّن فالعلم الإجمالي يكون منجّزا لصدق الضابط المتقدّم ، أي يمكن أن