بوجوب الاجتناب عن المتنجس قد حدث جزما ولكن يشكّ في سقوطه للشكّ في كون الإناء المفقود هو المتنجس ، فعلى تقدير كونه هو المتنجس يلزم سقوط التكليف بوجوب الاجتناب من حين الفقدان بينما إذا كان المفقود هو الإناء غير المتنجس فيلزم بقاء وجوب الاجتناب .
إذن يجزم بحدوث الحكم بوجوب الاجتناب ويشكّ بعد ذلك في سقوط الحكم المذكور ، والعقل في مثل ذلك يحكم بلزوم الاحتياط ، لأن المورد من موارد الشكّ في سقوط التكليف بعد اليقين بحدوثه .
وهذا بخلافه عند حدوث الاضطرار ، فإن التكليف بوجوب الاجتناب هو مقيّد من البداية بعدم حدوث الاضطرار فإذا حدث فسوف يشكّ في ثبوت التكليف من البداية ، فيحتمل أن الإناء الذي مدت اليد إليه هو المتنجّس ، وبالتالي لا يكون الحكم بوجوب الاجتناب ثابتا من البداية ، يعني يكون المورد من موارد الشكّ في ثبوت التكليف من البداية وليس من موارد الشكّ في السقوط بعد الثبوت ، وفي مثله يحكم العقل بالبراءة لكون المورد من موارد الشكّ البدوي ، أي الشكّ في أصل ثبوت التكليف من البداية . « 1 »
هامش
( 1 ) يمكن التعليق على ما أفاده قدّس سرّه في مقام التفرقة بأن عدم الاضطرار وإن كان شرطا للتكليف إلّا أنه شرط له في كل قطعة زمنية بلحاظ تلك القطعة لا أكثر ، فلو فرض أن العلم الإجمالي حدث في الساعة الأولى ثمّ حدث الاضطرار في الساعة الثانية فالتكليف يكون ثابتا في الساعة الأولى ويزول في الساعة الثانية لا أنه يكون منعدما في الساعة الأولى ، وبناء على هذا يكون المورد من موارد الشكّ في سقوط التكليف ، وبالتالي مجرى لأصالة الاشتغال العقلية وليس من موارد الشكّ في أصل ثبوت التكليف من البداية . -