احتمال أهمية أحدهما ، وأما عند احتمال أهمية أحدهما بمقدار كبير يوجب الترجيح فيلزم عند ذاك تقديم الأهم ، كما هو الحال في غير مورد الدوران بين المحذورين ، أعني مثل الدوران بين واجبين متزاحمين ، كما لو دار الأمر بين إنقاذ هذا الغريق أو ذاك وكان أحدهما تحتمل أهميته بالقياس إلى الآخر ، فكما أنه في مثل هذا يلزم تقديم الأهم فكذلك الحال في مقامنا الذي يدور الأمر فيه بين الحرمة والوجوب يلزم تقديم الاحتمال الأهم .
وقد تسأل : ما هو المدار في الأهمية وما هو ملاكها وضابطها ؟ قد يتخيّل أن نفس الحرمة أهم ، باعتبار أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، ولكن هذا مدفوع بأن مثل هذه القاعدة مرفوض ، فدفع المفسدة إذا كانت متيقنة ليس أولى من جلب المصلحة المتيقنة فكيف في حالة الاحتمال ، فلو فرض أن إنقاذ الغريق توقّف على اجتياز الأرض المغصوبة فهل ترجّح الحرمة باعتبار أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ؟ كلا إنه مرفوض جزما ، بل يلزم تقديم المصلحة وإنقاذ الغريق . هذا إذا كانت المصلحة جزمية والمفسدة جزمية ، والأمر كذلك ينبغي أن يكون في حالة احتمالهما .
وعلى هذا فما هو المقصود إذن من الأهمية ؟ يعني ما هو ضابطها ؟ إن ضابطها هو شدة احتمال الطلب في أحدهما ، كما لو فرض أن شخصا كان على وشك الغرق ، ودار الأمر بين أن يكون إنقاذه محرّما من جهة أنه إنسان منحرف ولكن انحرافه ليس بتلك الشدة وبين أن يكون إنقاذه واجبا من جهة أنه نبي من الأنبياء ، وهذا معناه أن شدة احتمال الطلب على تقدير الوجوب موجودة في جانب احتمال الوجوب دون احتمال الحرمة ، والمقصود من الأهمية الموجبة
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٥٤