قوله قدّس سرّه :
« ثمّ إن مورد هذه الوجوه . . . ، إلى قوله : فصل لو شكّ في . . . » . « 1 »
هل يلزم أن يكون التكليفان توصليين ؟
ذكرنا فيما سبق أن أمر شيء إذا دار بين محذورين فالاحتمالات في ذلك - أو الوجوه على حدّ تعبير الشيخ المصنف - خمسة ، وكان خامسها الذي هو المختار للشيخ المصنف مركّبا من دعاوى ثلاث :
التخيير العقلي في مقام العمل ، الإباحة الشرعية للفعل والترك ، عدم الإباحة العقلية .
وباتضاح هذا نقول : إن الشيخ الأعظم ذكر أن هذه الوجوه الخمسة التي منها الإباحة - ونؤكّد التي منها الإباحة - تختصّ بما إذا كان الوجوب والتحريم توصليين ، دون ما إذا كانا عباديين أو كان أحدهما المعيّن عباديا ، إذ لو كانا عباديين على تقدير ثبوتهما فالالتزام بالإباحة سوف تلزم منه المخالفة العملية القطعية ، إذ حينما يأتي المكلف بالفعل بنية الإباحة دون نية الوجوب والتقرّب فسوف تتحقّق مخالفة الوجوب التعبّدي على تقدير كونه هو الثابت - إذ لم يؤت به بنية التعبّد والوجوب - كما أنه تتحقّق مخالفة التحريم التعبّدي على تقدير كونه هو الثابت ، إذ إطاعة التحريم تتحقّق بالترك وليس بالفعل .
هامش
( 1 ) الدرس 315 : ( 29 / ربيع الثاني / 1427 ه ) .