وهكذا الحال لو كان أحدهما المعيّن تعبديا ، كما لو فرض أن الوجوب تعبّدي على تقدير ثبوته ، فإنه بالإتيان بالفعل بقصد الإباحة يحصل عصيان الوجوب ، لعدم الإتيان به بنية التقرب ، كما أنه يحصل عصيان النهي حيث إنه اتي بالفعل ولم يترك .
وبالجملة : ذكر الشيخ الأعظم أن الوجوه الخمسة التي منها الإباحة لا تأتي في حالة كون الوجوب والتحريم تعبّديين « 1 » أو أحدهما المعيّن تعبديا وتختص بحالة ما إذا كانا توصليين .
وعلّق الشيخ المصنف على هذا المطلب الذي أفاده الشيخ الأعظم بأنه وجيه لو لاحظنا الإباحة التي هي أحد الوجوه الخمسة ، ولكن المهم ليس هو الإباحة بل التخيير ، لأن بحثنا هو عن أصالة التخيير ، فالتخيير هو المهم في بحثنا ، ومن المعلوم أن التخيير يعمّ ما إذا كان الوجوب والتحريم تعبّديين ، إذ متى ما دار أمر الفعل الواحد بين كونه واجبا عباديا أو حراما عباديا فالعقل يحكم بالتخيير ، أي التخيير بين أن يؤتى به بنية القربة أو يترك بنية القربة ، إذ لا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر ، ومن الواضح أن الترجيح بلا مرجّح قبيح .
وبالجملة : أن الجهة المهمّة الملحوظة في محل الكلام هي التخيير ، وهي لا تختصّ بحالة ما إذا كان الوجوب والتحريم توصليين وإن كانت الإباحة التي هي أحد الوجوه الخمسة تختصّ بحالة ما إذا كانا توصليين .
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مطلب آخر ، وهو أن حكم العقل بالتخيير في مقام العمل عند الدوران بين المحذورين يختص بحالة عدم
هامش
( 1 ) الظاهر أن التحريم التعبّدي لا مثال حقيقي له وإنما مثاله فرضي .