كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
أصالة التخيير :
إذا دار أمر شيء بين الوجوب والحرمة - لعدم نهوض حجة على أحدهما تفصيلا بعد نهوضها عليه إجمالا - ففيه وجوه :
1 - الحكم بالبراءة عقلا ونقلا لعموم النقل وحكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به .
2 - ووجوب الأخذ بأحدهما تعيينا .
3 - أو تخييرا .
4 - والتخيير بين الترك والفعل عقلا مع التوقّف شرعا عن الحكم رأسا أو مع الحكم عليه بالإباحة .
الأوجه الأخير لعدم الترجيح بين الفعل والترك ، وشمول مثل كل شيء لك حلال حتّى تعرف أنه حرام له ، ولا مانع من ذلك عقلا ولا نقلا ، فإن الموافقة الالتزامية ليست واجبة ، ولو وجبت لكان الالتزام بالواقع على إجماله معه أمرا ممكنا .
والالتزام التفصيلي بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرّما فلا أقل من عدم الدليل على وجوبه قطعا .
والقياس على الخبرين المتعارضين الدال أحدهما على الحرمة والآخر على الوجوب باطل ، فإنه على السببية يكون التخيير بين الخبرين على القاعدة لكونه تخييرا بين الواجبين المتزاحمين ، وأما على الطريقية فالتخيير وإن كان على خلاف القاعدة إلّا أن الخبرين لما كانا واجدين لمناط الطريقية - أعني احتمال الإصابة مع سائر الشرائط - فالشرع جعلهما حجة بنحو التعيين عند وجود المرجّح أو بنحو التخيير عند عدم