تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :

أصالة التخيير : إذا دار أمر شيء بين الوجوب والحرمة - لعدم نهوض حجة على أحدهما تفصيلا بعد نهوضها عليه إجمالا - ففيه وجوه : 1 - الحكم بالبراءة عقلا ونقلا لعموم النقل وحكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به . 2 - ووجوب الأخذ بأحدهما تعيينا . 3 - أو تخييرا . 4 - والتخيير بين الترك والفعل عقلا مع التوقّف شرعا عن الحكم رأسا أو مع الحكم عليه بالإباحة . الأوجه الأخير لعدم الترجيح بين الفعل والترك ، وشمول مثل كل شيء لك حلال حتّى تعرف أنه حرام له ، ولا مانع من ذلك عقلا ولا نقلا ، فإن الموافقة الالتزامية ليست واجبة ، ولو وجبت لكان الالتزام بالواقع على إجماله معه أمرا ممكنا . والالتزام التفصيلي بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرّما فلا أقل من عدم الدليل على وجوبه قطعا . والقياس على الخبرين المتعارضين الدال أحدهما على الحرمة والآخر على الوجوب باطل ، فإنه على السببية يكون التخيير بين الخبرين على القاعدة لكونه تخييرا بين الواجبين المتزاحمين ، وأما على الطريقية فالتخيير وإن كان على خلاف القاعدة إلّا أن الخبرين لما كانا واجدين لمناط الطريقية - أعني احتمال الإصابة مع سائر الشرائط - فالشرع جعلهما حجة بنحو التعيين عند وجود المرجّح أو بنحو التخيير عند عدم
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 450 | الشيخ محمد باقر الإيرواني