عن المشكوك ، لأنه إذا حصل إناء ( 101 ) وشككنا هل هو خمر أو لا فهذا يعني الشكّ في حدوث تحريم جديد ، ومن المعلوم أنه في مورد الشكّ في أصل ثبوت التكليف يكون الأصل مقتضيا للبراءة دون الاشتغال .
ولا يعود بعد هذا الانحلال مجال لتطبيق قاعدة الاشتغال اليقيني ، لأن التكاليف قد فرض أنها متعددة ، وبمقدار ( 100 ) قد حصل الاشتغال جزما ولكن قد حصل الفراغ يقينا أيضا ، وأما بلحاظ إناء ( 101 ) فأصل التكليف يشكّ في اشتغال الذمة به فتجري البراءة عنه .
ولكن يبقى من حقنا أن نتساءل : ما هو الدليل على ثبوت فكرة الانحلال هذه ؟ إن الدليل على ذلك هو أنه لو تناول شخص إناء واحدا مثلا وترك الباقي عدّ ممتثلا وعاصيا ، فهو عاص بلحاظ تناول الواحد وممتثل بلحاظ البقية ، ولا معنى لهذا التفصيل إلّا إذا فرض الانحلال ، إذ بناء على عدم الانحلال يلزم أن يكون المكلف عاصيا لا غير .
ومثال النهي غير الانحلالي : النهي عن تناول المفطرات في الصوم ، فإن عددها لو كان عشرة مثلا فذلك لا يعني وجود عشرة تحريمات بل الثابت تحريم واحد متعلّق بمجموع العشرة ، بدليل أن المكلّف لو ترك جميع المفطرات وارتكب مفطرا واحدا فلا يعدّ إلّا عاصيا لا أنه عاص بلحاظ بعض وممتثل بلحاظ بعض آخر ، وعدم هذا التفكيك منبّه واضح على عدم الانحلال .
والمناسب في هذه الحالة عدم إجراء البراءة ، فلو شكّ في أن تزريق الإبرة مفطّر أو لا مثلا فيلزم تطبيق قاعدة الاشتغال اليقيني . . . لأن الذمة قد اشتغلت بتحريم واحد جزما متعلّق بترك جميع المفطرات ، ولا بدّ من تفريغ الذمة يقينا من هذا التكليف الواحد اليقيني ، وهو لا يتحقّق إلّا بترك الفرد المشكوك أيضا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٣٣