قوله قدّس سرّه :
« الثالث : إنه لا يخفى . . . ، إلى قوله : فصل إذا دار الأمر . . . » . « 1 »
التنبيه الثالث : براءة أو اشتغال :
هناك إشكال علمي تعرّض إليه الشيخ الأعظم ، « 2 » وحاصله : أن البعض ذكر أن البراءة لا تجري في الشبهة الموضوعية لأن تعلّق التكليف بالاجتناب عن كلي الخمر مثلا معلوم فيلزم من باب تحصيل البراءة اليقينية ترك المشكوك ، فلو كان لدينا سائل نشكّ هل هو خمر أو خلّ فالمشهور ذهب إلى إجراء البراءة ، بينما صاحب هذا الإشكال العلمي يقول : إنه ما دام قد اشتغلت ذمتنا بحرمة الخمر فيلزم بعد الاشتغال اليقيني تحصيل البراءة اليقينية ، وهي لا تتحقّق إلّا بترك المشكوك أيضا .
وأجاب الشيخ الأعظم قدّس سرّه بجواب لا حاجة إلى التعرّض إليه هنا .
وأما الشيخ المصنف فذكر أنه لا بدّ من التمييز بين حالتين : حالة ما إذا لم يكن النهي انحلاليا فنسلّم أن الأصل يقتضي الاشتغال ، وحالة ما إذا كان انحلاليا فالأصل يقتضي البراءة .
مثال النهي الانحلالي : لا تشرب الخمر ، فإنه لو كان عدد أفراد الخمر ( 100 ) مثلا فينحلّ ذلك إلى ( 100 ) تحريم ، ولازم هذا الانحلال إجراء البراءة
هامش
( 1 ) الدرس 312 : ( 24 / ربيع الثاني / 1427 ه ) .
( 2 ) فرائد الأصول : 121 / المسألة الرابعة من مسائل الشبهة التحريمية .