كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
قاعدة التسامح في أدلة السّنن :
ثمّ إنه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب ، فإنّ صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من بلغه عن النبي صلى اللّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لم يقله » ظاهرة في أن الأجر مترتّب على نفس العمل الذي بلغ أنه ذو ثواب .
وتفرّع العمل على البلوغ وكونه الداعي إليه لا يوجب ترتّب الثواب على العمل المأتي به برجاء أنه مأمور به وبعنوان الاحتياط ، بداهة أن الداعي إلى العمل لا يوجب له وجها وعنوانا .
وإتيان العمل بداعي طلب قول النبي صلى اللّه عليه وآله - كما قيّد به في بعض الأخبار - وإن كان انقيادا إلّا أن الثواب في الصحيحة رتّب على نفس العمل . ولا موجب لتقييدها به بعد عدم المنافاة بينهما ، بل لو أوتي به كذلك ترتّب الأجر على نفس العمل لا بما هو احتياط وانقياد فيكشف عن كونه بنفسه مطلوبا وإطاعة ، ويكون وزانه وزان من سرح لحيته أو من صلى وصام فله كذا .
ولعلّه لذلك أفتى المشهور بالاستحباب ، فافهم وتأمل .
* * *