تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الواجبات ، فكما أن الذمة إذا اشتغلت بواجب فيلزم إحراز الإتيان به ، والإحراز يمكن أن يتحقّق بالأصل ، « 1 » كذلك الحال في باب الحرمة ، فإنه يلزم إحراز ترك المفطرات ولو من خلال الأصل والتعبّد . ثمّ تعرّض قدّس سرّه إلى هذا المطلب ، وهو أن المكلّف إذا شكّ عند الصوم في حرمة التزريق عليه مثلا فلما ذا لا تجري البراءة ؟ أو لسنا نشكّ في التحريم ، والشكّ في التكليف مجرى للبراءة ؟ إن هذا تساءل قد أوضحنا جوابه فيما سبق ، ولكن الشيخ المصنف لم يسلّط الأضواء عليه سابقا فأراد تسليط الأضواء عليه الآن فقال : إن جريان البراءة أمر وجيه إذا لم يكن أمامها مانع ، وهو حكم العقل بلزوم إحراز ترك جميع المفطرات الذي قد اشتغلت به الذمة يقينا ، إنه بعد وجود حكم العقل هذا لا يعود مجال لإجراء البراءة . « 2 »

التنبيه الرابع : حدود حسن الاحتياط :

تقدّم في التنبيه الثاني أن الاحتياط حسن عقلا وشرعا ، والآن نؤكّد هذه الحقيقة ونقول : إن الاحتياط حسن بشكل مطلق يشمل حالة قيام الحجة على عدم الوجوب أو عدم الحرمة ، وحالة العدم ، ومن دون فرق
هامش
( 1 ) كما لو شكّ في بقاء الوضوء فإنه يستصحب بقاؤه وجواز أداء الصلاة به . ( 2 ) حصيلة ما أفاده الشيخ المصنف أنه في مثال الصوم لا تجري البراءة لوحدة التكليف بينما تجري في مثال لا تشرب الخمر . هذا ويمكن أن يقال بجريانها حتّى في مثال الصوم ، لأن التكليف وإن كان واحدا إلّا أن متعلّقه يشكّ فيه سعة وضيقا ، والذي يتيقن باشتغال الذمة به هو التكليف الواحد ذو المتعلّق الضيّق الذي لا يشمل تزريق الإبرة ، وأما التكليف ذو المتعلّق الوسيع فيشكّ في اشتغال الذمة به فتجري البراءة عنه . وبعبارة أخرى : إن وحدة التكليف لا تمانع من إجراء البراءة بعد ما كان المتعلّق مردّدا بين السعة والضيق وإنما تمانع منه لو لم يفترض ذلك . ولعلّه إلى هذا المطلب الجميل أشار قدّس سرّه بقوله : فتفطّن .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 435 | الشيخ محمد باقر الإيرواني