وقد ذكر الشيخ الأعظم أن الثواب الذي أشارت إليه الرواية يحتمل أن يكون من باب البلوغ والانقياد ، ومعه فلا يمكن استكشاف الأمر ، وبالتالي لا يمكن الحكم بتمامية قاعدة التسامح في أدلة السّنن ، وهذا بخلاف الشيخ المصنف فإنه استظهر أن الثواب ثابت لذات العمل ، وبنى لأجل ذلك على تمامية قاعدة التسامح في أدلة السّنن .
أما لما ذا احتمل الشيخ الأعظم كون الثواب ليس لذات العمل بل للعمل المأتي به لأجل بلوغ الثواب ؟ ذلك لقرينتين هما :
1 - إن الحديث ذكر فاء التفريع فقال : فعمله ، أي بلغه الثواب فعمل العمل لأجل بلوغ الثواب ، فالثواب على هذا لم يثبت لذات العمل ، بل للعمل المأتي به بداعي البلوغ .
2 - إنه ورد في بعض الأحاديث : فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب . . . ، فالثواب على هذا لم يثبت لذات العمل بل للعمل المأتي به التماس الثواب . ثمّ قال الشيخ : فليس المقام نظير من سرح لحيته فله كذا الذي ترتّب فيه الثواب على ذات التسريح .
هذا ما أفاده الشيخ الأعظم .
وأما الشيخ المصنف فذكر أنّا لو رجعنا إلى صحيحة هشام المتقدمة وجدنا أنها تثبت الثواب لذات العمل ، حيث قال عليه السّلام : « كان أجر ذلك له » ، وظاهره كان له على نفس العمل أجر ذلك .
وبكلمة أخرى : هي قالت : من بلغه ثواب ، وظاهره أن الثواب على ذات العمل ، ثمّ قالت : كان أجر ذلك له ، وظاهره ذلك الأجر الذي بلغه على ذات العمل .
ثمّ قال : وأما القرينتان اللتان ذكرهما الشيخ الأعظم فهما مدفوعتان :
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٢٨