صلى اللّه عليه وآله لم يقله » ، « 1 » بتقريب أنها تدلّ على ثبوت الثواب للعمل متى ما بلغ عليه ذلك ولو كان بطريق ضعيف ، ومن المعلوم أن ثبوت الثواب على العمل يدلّ على تعلّق الأمر به وإلّا فمن أين جاء الثواب ؟
إنه إذا سلّمنا بهذا فسوف يثبت تعلّق الأمر بكل عمل وصل وجوبه أو استحبابه بطريق ضعيف ، وهذا يعني أن جميع المستحبات التي وصل استحبابها بطريق ضعيف تصير متعلّقا للأمر من خلال أخبار من بلغ .
وتحقيق هذه المسألة - بناء على هذا - أمر مهم ، حيث سوف نستفيد أمرا جزميا بكل عمل ثبت استحبابه بطريق ضعيف . « 2 »
ومنشأ هذا الخلاف هو هذه القضية ، وهي : أن الثواب هل هو ثابت لذات العمل أو للعمل الذي اتي به بقصد البلوغ واحتمال طلبه ، فإن كان الثواب ثابتا لذات العمل فهذا يكشف عن تعلّق الأمر بذات العمل وإلّا فمن أين أتى ترتّب الثواب عليه ؟ إنه لا يمكن ترتّب الثواب على ذات الفعل من دون أن نفترض تعلّق الأمر به ، وهذا بخلاف ما إذا فرض ثبوت الثواب للعمل المأتي به لبلوغ الثواب عليه فإنه لا يكشف عن تعلّق الأمر به ، إذ يحتمل أن يكون ثبوت الثواب له هو من باب الانقياد ، فإن كل عمل أتي به لاحتمال تعلّق الطلب به وترتّب الثواب عليه يكون انقيادا ، والمنقاد مثاب ، فالثواب لعلّه من باب الانقياد وليس من باب تعلّق الأمر .
وعليه فيلزم إذا أردنا استكشاف الأمر أن نثبت أن الثواب ثابت لذات العمل وليس للعمل المأتي به لأجل بلوغ الثواب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 81 / الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات / الحديث 3 .
( 2 ) أما اعتبار وجود أصل الطريق فلأنه بدونه لا يصدق عنوان البلاغ ، وأما اعتبار كونه ضعيفا فلأنه لو كان صحيحا لا تعود حاجة آنذاك لأخبار من بلغ .