تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وربما يشكل في إمكان الاحتياط في العبادة المردّدة بين الوجوب وغير الاستحباب من جهة أنه لا بدّ فيها من نية القربة ، وهي متوقفة على الجزم بالأمر . وحسن الاحتياط عقلا لا يرفع الإشكال - ولو قيل بكونه موجبا لتعلّق الأمر به شرعا - وهكذا ترتّب الثواب عليه لا يرفعه ولو قيل بكشفه عن تعلّق الأمر بنحو اللّم ، بداهة توقّفه على إمكانه فكيف يوجب إمكانه ؟ هذا مضافا إلى أن الحسن وترتّب الثواب لا يكشفان عن الأمر ، بل الحال كما في الإطاعة الحقيقية . وما قيل في دفعه من كون المراد من الاحتياط في العبادة الإتيان بما عدا القربة مدفوع بأنه مضافا إلى عدم حسنه بهذا المعنى ، بداهة أنه ليس باحتياط حقيقة - ولو دلّ عليه دليل كان مطلوبا مولويا نفسيا عباديا وليس مما يرشد إليه العقل . نعم لو ورد دليل يرغّب في الاحتياط في خصوص العبادة لما كان محيص من حمله على الاحتياط بالمعنى المذكور لدلالة الاقتضاء - يرجع إلى الالتزام بالإشكال والاعتراف بعدم إمكان الاحتياط فيها . والأنسب أن يقال : إن منشأ اعتبار قصد القربة ليس تعلّق الأمر به بل لحكم العقل ، باعتبار أن الغرض من العبادة لا يحصل بدونه ، وعليه يصير الاحتياط ممكنا ، بأن يؤتى بالعمل بداعي احتمال الأمر . ثمّ إنه بهذا اتّضح عدم الحاجة في جريانه في العبادة إلى تعلّق الأمر بها ، بل لو فرض تعلّقه لم يكن المورد من الاحتياط بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 424 | الشيخ محمد باقر الإيرواني