تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
بصلاة الظهر الواجبة فهل يصدق على الإتيان بها عنوان الاحتياط ؟ كلا ، جزما ، نعم لو احتمل بعد أدائها وجود خلل فيها وأريد أداؤها ثانية صدق على إتيانها الثاني عنوان الاحتياط ، حيث إن بقاء الأمر إلى المرة الثانية ليس جزميا بل هو محتمل . إذن الاحتياط يتوقّف على احتمال ثبوت الأمر وليس على الجزم به . لا يقال : هذا وجيه إذا كان الأمر متعلّقا بالعمل بعنوانه الأولي ، أي بالطواف مثلا بعنوان الطواف ، وأما إذا كان الأمر متعلّقا بالعمل رجاء تحصيل الثواب وبأمل أنه مأمور به - أي كان الإتيان به بعنوانه الثانوي - فيصدق آنذاك عنوان الاحتياط ، بل هو في الحقيقة أمر بالإتيان به بنحو الاحتياط ، فإذا أتي به من باب الاحتياط فلا يضرّ ذلك بصدق الاحتياط ، وهذا كما هو الحال لو أردنا التمسّك - يعني لتحصيل الأمر الجزمي - بأوامر الاحتياط ، فإنه لا يحتمل أحد ورود الإشكال المذكور عليها ، وليس ذلك إلّا من جهة أن العمل يؤتى به بقصد الاحتياط ، وإذا قبلنا هذا في أوامر الاحتياط فيلزم أن نقبل نظيره في أخبار من بلغ ، فإنها في الحقيقة تأمر بالعمل من باب الاحتياط واحتمال بلوغ الثواب . فإنه يقال : نسلّم أن الأمر الذي نحصل عليه من خلال أخبار من بلغ هو أمر متعلّق بعنوان الاحتياط ، يعني رجاء بلوغ الثواب ، ولكن نقول : إن هذا الأمر الذي حصلنا عليه - والذي نؤكّد أنه يرجع إلى الأمر بالاحتياط - هو لا ينفع من ناحيتين : 1 - إن الأمر بالاحتياط هو أمر إرشادي لا مولوي ، فإن العقل يدعو إلى الاحتياط ويحثّ عليه ، ومن الواضح أن الأمر الإرشادي لا يكفي في مقام التقرّب ، ولو تنزّلنا وسلّمنا أنه أمر مولوي فهو من الواضح