احتمل أن مولاه يريد الماء فذهب به إليه فهل ذلك لا يعدّ تقرّبا ؟ كلا ، بل هو تقرّب جزما ، والمولى يشكره ويمدحه على تحريك الاحتمال له .
إذن الجواب المذكور هو : أن احتمال الأمر يكفي لتحقّق المقربية بلا حاجة إلى الجزم به .
هذا هو الجواب المذكور باختصار ، ولكنه قدّس سرّه لم يكتف بهذا المقدار وأخذ بذكر بعض المقدّمات والمؤخّرات له من دون ضرورة إلى ذلك أبدا ، فذكر قدّس سرّه أن قصد القربة ليس هو على حدّ بقية الأجزاء والشرائط ، فالركوع مثلا وجب لأن الشرع قد أمر به ، ولولا أمره به لم يكن واجبا ، وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأجزاء والشرائط ولم يشذّ من ذلك إلّا قصد القربة ، فإنه لم يجب من جهة الأمر الشرعي ، كيف وذلك أمر غير ممكن ، حيث يلزم منه الدور ، كما تقدّم إيضاح ذلك في مبحث التعبّدي والتوصلي ، وإنما الوجه في لزوم قصد القربة هو حكم العقل من باب لزوم تحصيل الغرض ، فالصلاة مثلا وجبت لغرض جزما ، ويلزم عقلا تحصيل الغرض المذكور ، وحيث نجزم أو نحتمل مدخلية قصد القربة في حصول ذلك الغرض فيلزم الإتيان بقصد القربة عقلا ، وإذا قبلنا بهذا فنضمّ إلى ذلك مقدمة ثانية ، وهي أنه لا بدّ وأن يؤتى بالعمل على نحو يكون مقرّبا لو كان مأمورا به واقعا ، وذلك بأن يؤتى به بنية الرجاء ، أي احتمال تعلّق الأمر به ، فإنه آنذاك يقع التقرّب ويكون إطاعة حقيقية على تقدير الأمر به واقعا ، ويكون انقيادا على تقدير عدم الأمر به واقعا . « 1 »
هامش
( 1 ) هاهنا تعليقان :
1 - إن هذا التطويل لا داعي إليه ، وكان المناسب الاقتصار على قوله : إن التقرّب لا يتوقّف على الأمر الجزمي بل يكفي احتماله . -