قوله قدّس سرّه :
« الثاني أنه لا شبهة . . . ، إلى قوله : ثمّ إنه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار . . . » . « 1 »
[ التنبيه الثاني : ] حسن الاحتياط :
ذكرنا فيما سبق أن الاحتياط في الشبهة التحريمية ليس بواجب خلافا لما هو المنسوب إلى الإخباريين ، والآن نريد أن نستدرك ونقول : إن الاحتياط وإن لم نقل بوجوبه ولكن هذا لا يعني أنه شيء ليس براجح ، بل نؤكّد أنه أمر راجح وحسن ، فإن الاحتياط للدين شيء محبّب ، بل ويترتّب عليه الثواب أيضا ، فإنه نحو انقياد للمولى ومتابعة له . وهذا المقدار شيء مسلّم ولا خلاف فيه ، وإنما الخلاف في إمكان الاحتياط وعدمه في بعض الحالات .
وللتوضيح نقول : إنه وقع كلام في أن طواف النساء مثلا هل يلزم في عمرة التمتع أو لا ، والمعروف هو عدم وجوبه وإنما يجب في العمرة المفردة ، هذا ولكن نسب إلى الشهيد الأوّل القول بوجوبه في عمرة التمتع . ونحن إذا أردنا أن نحتاط فهل بإمكاننا ذلك ، فنأتي بطواف النساء من باب الاحتياط ؟
والجواب : أن الأمر إذا كان يدور بين وجوبه واستحبابه فلا إشكال في إمكانه ، حيث نجزم بتعلّق الأمر به فنأتي به من باب الاحتياط بقصد امتثال ذلك الأمر الجزمي واقعا الذي لا ندري أنه الوجوب أو الاستحباب . أما إذا دار الأمر
هامش
( 1 ) الدرس 309 و 310 : ( 19 و 22 / ربيع الثاني / 1427 ه ) .