كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
تنبيهات :
التنبيه الأوّل :
إنما يجري أصل البراءة العقلي والنقلي فيما إذا لم يكن أصل موضوعي ولو موافقا وإلّا فلا مجال له لوروده عليه كما يأتي تحقيقه . وعليه لا يجري أصل الإباحة في الحيوان الذي يشكّ في حليته من جهة الشكّ في قبوله التذكية ، فإن التذكية عبارة عن فري الأوداج ونحوه عن خصوصية في الحيوان ، ومع الشكّ في تلك الخصوصية فالأصل عدم تحقّق التذكية بمجرد الفري مع الشرائط الأخرى ، وغير المذكّى حرام إجماعا كما إذا مات حتف أنفه ، ولا حاجة إلى إثبات أن الميتة تعمّ غير المذكّى شرعا .
نعم لو علم بقبوله التذكية وشكّ في الحلية فأصالة الإباحة هي المحكّمة ، فإنه يشكّ في أن هذا المذكى حلال أو لا ، ولا أصل فيه إلّا أصل الإباحة .
هذا إذا لم يكن هناك أصل مثبت لقبوله التذكية ، كما إذا شكّ في أن الجلل يوجب ارتفاع القابلية أو لا فيجري استصحاب قبوله لها ، فيقال : هو قبل الجلل كان يطهر ويحلّ بالفري وسائر الشرائط ، وهو الآن كذلك .
هذا في الشبهة الحكميّة .
وأما الموضوعيّة فأصالة عدم التذكية محكّمة أيضا إذا شكّ في تحقّق ما يعتبر في التذكية شرعا ، كما أن أصالة قبوله التذكية هي المحكّمة إذا شكّ في طروّ ما يمنع عنه ، فيحكم بها فيما أحرز الفري وبقية الشرائط عداه .
* * *