بين أن يكون واجبا أو مباحا أو بالأحرى دار الأمر بين أن يكون واجبا أوليس بمستحب فهنا هل يمكن الاحتياط أو لا ؟
ومنشأ الإشكال هو أن الاحتياط يعني الإتيان بالعمل بكامل أجزاءه وشرائطه لا أن يؤتى ببعضها وإلّا لم يكن احتياطا ، ومن جملة تلك الشرائط هو قصد القربة ، وقصد القربة كما هو واضح يتوقّف على وجود الأمر الجزمي ، إذ من الواضح أنه من دون الجزم بالأمر يكون العمل مباحا ، ولا يمكن التقرّب بالمباح ، فهل يمكن أن يشرب الإنسان الماء أو يسافر للاصطياف بنية القربة ؟ ! كلا لا معنى لذلك . وإذا سلّمنا باعتبار الأمر الجزمي فنقول : إنه إذا دار الأمر بين الوجوب والإباحة لا يكون الأمر جزميّا حتّى يمكن التقرّب من خلاله ، وبالتالي سوف يصير الاحتياط في مثل المورد المذكور أمرا غير ممكن .
وفي هذا المجال يمكن أن تذكر عدة أجوبة هي :
الجواب الأوّل : إن الاحتياط ما دام حسنا جزما فيلزم أن يكون الأمر متعلّقا به ، يعني بالاحتياط ، لأن الأحكام تابعة للحسن والقبح ، فإذا فرض أن الشيء كان حسنا فيلزم أن يكون الأمر متعلّقا به من باب أن وجود العلة يستلزم وجود المعلول ، وحيث إن الأمر معلول للحسن ، والحسن علة فيلزم من ثبوت الحسن للاحتياط تعلّق الأمر به ويكون الكشف كشفا لميّا .
إذن وصلنا بهذا إلى المقصود ، لأن الموجب للتردّد في إمكان الاحتياط هو فقدان الأمر الجزمي ، وبعد أن أوجدنا الأمر فلا تعود مشكلة تواجه إمكان الاحتياط .
هذا حصيلة الجواب الأوّل .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤١٣