وناقشة الشيخ المصنف بمناقشتين :
1 - إنّنا لا نسلّم إمكان استكشاف الأمر كما سنوضّح في المناقشة الثانية ، ولكن الذي نريد أن نقوله الآن هو أن الأمر المذكور لا ينفعنا شيئا ، لأنه أمر بالاحتياط ، أي لا بدّ وأن نفترض تحقّق الاحتياط في المرتبة السابقة حتّى يمكن تعلّق الأمر به ، إذ موضوع الأمر لا بدّ أن يكون متقدّما على الأمر ، فيفرض الموضوع أوّلا ، ثمّ يفرض بعد ذلك الأمر ، وإذا سلّمنا بتوقّف الأمر على افتراض تحقّق الاحتياط وإمكانه في المرتبة السابقة فكيف هذا الأمر نفسه يصير هو الموجب لإمكان الاحتياط ، إن هذا أمر غير ممكن ، لأن لازمه أن يكون الأمر متقدّما على إمكان الاحتياط ، والحال أنّا قد فرضناه سابقا متأخّرا ، فيلزم تقدّم الأمر على إمكان الاحتياط وتأخّره عنه ، وهذا هو الدور وتوقّف الشيء على نفسه .
نعم نستدرك ونقول : إن هذا الأمر الذي حصلنا عليه ينفعنا في غير المقام ، أي إنه ينفعنا في الموارد التي يجزم فيها بوجود أمر بالعمل ، كما في الموارد التي يدور فيها الأمر بين الوجوب والاستحباب ، إنه في هذا المورد حيث يمكن الاحتياط بقطع النظر عن الأمر الجديد الذي حصلنا عليه من خلال حسن الاحتياط فلا يلزم فيه محذور الدور ، حيث إن الأمر وإن توقّف على إمكان الاحتياط في مرتبة سابقة إلّا أن إمكان الاحتياط لا يتوقّف على هذا الأمر الجديد بل يكفيه الأمر السابق المحرز الذي هو مردّد بين الوجوب والاستحباب ، وأما في مقامنا الذي يتوقّف فيه إمكان الاحتياط على الأمر فيلزم الدور .
2 - إنّنا لا نسلّم كشف حسن الاحتياط عن تعلّق الأمر ، وإنما غاية ما ينكشف هو الأمر الإرشادي لا الأمر المولوي الشرعي ، ومن الواضح أن النافع لأجل تحصيل قصد القربة هو الأمر المولوي دون الأمر الإرشادي .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤١٤