أما لما ذا لا يمكن استكشاف الأمر المولوي ؟ ذلك باعتبار أنه لو استكشفنا الأمر المولوي هنا فيلزم أن نستكشفه في الإطاعة الحقيقية أيضا ، أي في مثل إطاعة الأمر بصلاة الظهر مثلا التي هي واجبة قطعا ، فإن الإطاعة المذكورة حيث إنها حسنة فيلزم أن نستكشف أمرا مولويا ، ولازم ذلك استحقاق العاصي لعقابين ، وأيضا لازم ذلك التسلسل كما هو واضح ، فإذا قبلنا في باب الإطاعة الحقيقية بأن المستكشف هو الأمر الإرشادي فيلزم أن يكون المستكشف في المقام هو ذلك أيضا ، وهو كما قلنا لا ينفع في تحصيل قصد القربة .
هذا كله في الجواب الأوّل .
الجواب الثاني : أنه إذا قبلنا ترتّب الثواب على الاحتياط فيلزم أن نستكشف من ثبوت الثواب ثبوت الأمر وتعلّقه بالاحتياط ، إذ الثواب يأتي بسبب الأمر فيكون ترتّب الثواب كاشفا عن تعلّق الأمر من باب كشف المعلول عن علته ، وهو المعبّر عنه في المصطلح بالكشف الآني ، وإذا ثبت الأمر أمكن الاحتياط ، وبذلك نحصل على ما نريد .
والجواب : أن نفس ما ذكرناه من المناقشتين على الجواب السابق يأتي هنا أيضا دون أيّ اختلاف . « 1 »
الجواب الثالث : ما أفاده الشيخ الأعظم من الالتزام بهجر قصد القربة وتركه في العبادات المشكوكة ، فلو فرض أنه دار أمر الطواف في المثال السابق
هامش
( 1 ) وكان من المناسب للشيخ المصنف أن يصنع كما صنعنا ، حيث ذكرنا المناقشتين الواردتين على الجواب الأوّل ، ثمّ ذكرنا الجواب الثاني ، بينما الشيخ المصنف ذكر الجواب الأوّل ثمّ المناقشة الأولى ، ثمّ ذكر الجواب الثاني ، ثمّ ذكر المناقشة الأولى وأخذ بتكرارها بلا داع ، ثمّ ذكر المناقشة الثانية .