تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
نرجع إلى الاستصحاب الموضوعي أيضا ونقول : هذا قبلا كان إذا ذبح مع الشرائط تحصل له التذكية ويجوز لبس جلده والآن نشكّ فنستصحب بقاءه كما كان ، ونتيجة هذا الأصل تتوافق مع أصل البراءة كما هو واضح ، والشبهة حكميّة وليست موضوعيّة لأن المشتبه هو الموضوع الكلي . هذا كله إذا كانت الشبهة حكميّة .

الشبهة الموضوعيّة :

وأما إذا كانت الشبهة موضوعيّة فالأصل الجاري فيها تارة يكون هو الأصل المخالف وأخرى هو الأصل الموافق ، وعلى كلا التقديرين لا يجري أصل البراءة . مثال الأصل المخالف : ما إذا شكّ في حيوان أنه قد ذكي أو لا ، ولم تكن أمارة من قبيل سوق المسلمين أو يد المسلم تثبت تذكيته فنستصحب عدم تذكيته ، وبالتالي لا تصل النوبة إلى أصل الحلّ . فلو وجدنا لحما في صحراء الدول الكافرة ، فإنه لا يجوز أكله تمسّكا بأصالة البراءة بعد وجود الأصل الموضوعي ، أعني استصحاب عدم التذكية . ومثال الأصل الموافق : ما إذا كنّا نعلم بأن الجلل يزيل قابلية الحيوان للتذكية ولكن شككنا أن هذا الحيوان الخاص كالشاة مثلا هل أكل عذرة إلى درجة أصبح جلّالا أو أنه لم يأكل إلى الحدّ المذكور ففي مثله يجري استصحاب التذكية بالشكل المتقدّم ويحكم بحليته بدون إجراء أصل البراءة .

توضيح المتن :

شرعا وعقلا : أي البراءة الشرعية المستندة إلى حديث الرفع ، والبراءة العقلية التي هي عبارة عن قبح العقاب بلا بيان .