تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فنستصحب عدم التذكية ونقول : هو لم يكن مذكّى سابقا جزما فإذا شككنا الآن نحكم بكونه غير مذكّى ، ومعه لا يمكن الرجوع إلى أصل البراءة لفرض أن الأصل الموضوعي مقدّم على الأصل الحكمي . « 1 » إن الشبهة في المثال المذكور شبهة حكميّة لأن المشتبه هو الحيوان الكلي المتولّد من الشاة والكلب وليس هذا الحيوان بخصوصه ، واستصحاب عدم التذكية « 2 » ينتج نتيجة مخالفة لأصالة البراءة فلا يرجع إلى أصالة البراءة لوجود الاستصحاب الموضوعي .
هامش
( 1 ) قد يقال : إن غاية ما يثبته الاستصحاب أن الحيوان ليس بمذكّى ولكن هذا لا يكفي لإثبات حرمة أكله ، فإن الذي يحرم أكله هو عنوان الميتةحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ( المائدة : 3 ) ، دون عنوان غير المذكّى ، ومعه فلا ينفعنا استصحاب عدم التذكية لإثبات حرمة الأكل . وأجاب الشيخ الأعظم عن هذا بأن الميتة في المنظار الشرعي لا تختصّ بما مات حتف أنفه بل تعمّ غير المذكى أيضا الذي فقد بعض شرائط التذكية . وأجاب الشيخ المصنف بجواب أخصر ، وهو أن الآية الكريمة وإن حرّمت عنوان الميتة إلّا أنه بواسطة الإجماع ثبت تحريم عنوان غير المذكى أيضا ، فأحد العنوانين حرم بالآية الكريمة ، والعنوان الآخر ثبتت حرمته بالإجماع . ( 2 ) قد يقال : إن الحيوان إذا كان حيّا فلا يصدق عليه عنوان غير المذكّى ، فإن العنوان المذكور هو من صفات الحيوان المذبوح . والجواب : هذا الكلام مجرد دعوى مرفوضة . وقد يقال : نسلّم أن الحيوان الحي يصدق عليه أنه غير مذكّى ولكن الموضوع مختلف ، فهو سابقا الحيوان الحي ، والآن هو الحي المذبوح . وجوابه : أن الموضوع للتذكية وعدمها هو ذات الحيوان لا الحيوان بقيد الحياة أو عدمها ، وذات الحيوان واحدة لم تختلف ، والاختلاف ليس إلّا في العوارض الخارجية .