وقد تسأل : أريد مثالا لحالة جريان أصل البراءة من دون وجود أصل موضوعي .
إن مثال ذلك : ما إذا كنّا نجزم بأن هذا الحيوان قابل للتذكية وقد ذكي بالفعل ، ولكن رغم ذلك نشكّ في حليته ، كما هو الحال في الأرنب مثلا ، فإنه قابل للتذكية جزما ، ولكن رغم هذا نشكّ في حليته لاحتمال أن أكله حرام شرعا وإن كان مذكى .
وأيضا من أمثلة ذلك الأشياء التي لا تحتاج إلى تذكية ، أي لم تكن من جنس اللحوم ، كشرب القهوة والتدخين وما شاكل ذلك ، فإنه لا يوجد أصل باسم أصالة عدم التذكية في هذه الأشياء فيجري أصل الحل بدون أصل موضوعي حاكم عليه . « 1 »
هذا كله في الشبهة الحكميّة التي يفترض فيها كون الأصل الموضوعي أصلا مخالفا لأصالة البراءة ، ونبقى بحاجة إلى الشبهة الحكميّة التي يكون الأصل الموضوعي فيها موافقا لأصالة البراءة .
إن مثال ذلك : ما إذا فرضنا أن خروفا تغذّى على العذرة إلى أن أصبح جلّالا وشككنا في أن الجلل هل يزيل قابلية التذكية أو لا ، ففي مثله يمكن أن
هامش
( 1 ) ومن أمثلة ذلك أيضا الأجبان المستوردة من البلاد الكافرة والأدوية ومشتقات الألبان والأطعمة الأخرى التي لا تشتمل على اللحوم ، إن جميع هذه تجري فيها أصالة الحل من دون أن يجري فيها الأصل الموضوعي لفرض أنها ليست من اللحوم التي تحتاج إلى تذكية .
لا يقال : إنّنا إذا حكمنا عليهم بالنجاسة فيبقى المحذور من ناحية إصابتهم لها بأبدانهم .
فإنه يقال : إن الإصابة بالأبدان أمر لا نجزم به بل هو مجرد احتمال لا يرتقي إلى مستوى الجزم أو الاطمئنان فتجري أصالة الطهارة ، فإنها لا تختصّ بما إذا كان الشخص مسلما ، بل هي مطلقة من هذه الناحية .