قوله قدّس سرّه :
« بقي أمور مهمة . . . ، إلى قوله : الثاني أنه لا شبهة في حسن الاحتياط . . . » . « 1 »
[ تنبيهات ]
التنبيه الأوّل : عدم الحاكم :
روح هذا التنبيه بجملة واحدة هي : أن أصل البراءة يجري في المشتبه لو لم يوجد أصل موضوعي وإلّا فالأصل الموضوعي سببيّ ، وأصل البراءة مسببيّ ، ومع وجود السببيّ لا يجري المسبّبيّ لتقدّمه عليه بالحكومة أو بالورود . « 2 »
فمثلا لو كان لدينا حيوان نشكّ أنه قد ذكّي أو لا ، فلا يمكن تطبيق أصل البراءة لإثبات جواز أكله لوجود أصل موضوعي ، أعني استصحاب عدم كونه مذكّى ، « 3 » وبجريانه لا تصل النوبة إلى أصل البراءة .
ثمّ إن الأصل الموضوعي الذي يفترض جريانه تارة يكون موافقا بحسب النتيجة لأصل البراءة ، وأخرى يكون مخالفا ، وعلى كلا التقديرين لا يجري أصل البراءة بعد وجود الأصل الموضوعي الحاكم موافقا كان أم مخالفا ، كما سوف تتضح الأمثلة إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الدرس 308 : ( 18 / ربيع الثاني / 1427 ه ) .
( 2 ) هناك اتفاق على تقدّم الأصل السببيّ على الأصل المسبّبيّ ولكن وقع الخلاف في نكتة التقدّم فهل هي الحكومة أو الورود أو شيء آخر ؟ وقد اختار الشيخ المصنف أن نكتة التقدّم هي الورود ، كما سيتضح ذلك إن شاء اللّه تعالى في نهاية مبحث الاستصحاب .
( 3 ) طبيعي المقصود فيما إذا لم تكن أمارة شرعية تثبت التذكية ، كسوق المسلمين أو يد المسلم مثلا وإلّا لم تصل النوبة إلى استصحاب عدم التذكية .