وثانيا : إن الثابت شرعا هو الإباحة لما عرفت من عدم صلاحية ما دلّ على التوقّف أو الاحتياط للمعارضة .
وثالثا : لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة للقول بالاحتياط في هذه المسألة بل يحتمل القول بالبراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وما قيل من أن الإقدام على ما لا تؤمن المفسدة فيه كالإقدام على ما تعلم فيه المفسدة ممنوع ولو قيل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فإن المفسدة المحتملة ليست بضرر غالبا ، فالمصالح والمفاسد لا يلزم أن تكون راجعة إلى المنافع والمضار ، بل ربما تكون المصلحة فيما فيه الضرر ، والمفسدة فيما فيه المنفعة .
واحتمال أن يكون في المشتبه ضرر ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا .
مع أن الضرر ليس دائما يجب التحرز عنه عقلا بل ربما يجب ارتكابه أحيانا حتّى مع القطع به فضلا عن احتماله فيما إذا كان يترتّب على ارتكابه غرض أهم .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٠٣