تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
قلت : إنما يضرّ السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثا ، وأما إذا لم يكن كذلك بل مما ينطبق عليه ما علم أوّلا فلا محالة يحصل الانحلال . إن قلت : إن الانحلال يتمّ بناء على السببيّة دون ما إذا كان المجعول المنجّزيّة والمعذّريّة . قلت : مقتضى دليل الاعتبار وإن كان ذلك إلّا أن نهوض الحجة على ثبوت المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف هو عقلا بحكم الانحلال ، فالتّنجّز ينحصر بما إذا كان المعلوم بالإجمال في ذلك الطرف دون ما إذا كان في سائر الأطراف حيث يكون المكلف معذورا ، فمثلا إذا علم إجمالا بحرمة إناء زيد الثابت بين اناءين وقامت البيّنة على أن هذا إناءه فلا ينبغي الشكّ في أنه كما إذا علم أنه إناءه في عدم لزوم الاجتناب إلّا عنه ، ولولا ذلك لما كان يجدي القول بالسببيّة ، ضرورة أن المؤديات تكون أحكاما شرعية فعلية بسبب حادث ، وهو كونها مؤديات الأمارات . هذا إذا لم يعلم بثبوت تكاليف واقعية في موارد الطرق بمقدار المعلوم بالإجمال وإلّا فالانحلال وانحصار أطراف العلم الإجمالي بخصوص موارد الطرق أمر بلا إشكال . ثمّ إنه ربما يستدل بما قيل من استقلال العقل بالحظر في الأفعال غير الضرورية قبل الشرع ولا أقلّ بالوقف وعدم استقلاله به ولا بالإباحة ولم يثبت شرعا إباحة المشتبه حرمته ، فإن ما دلّ على الإباحة معارض بما دلّ على وجوب التوقّف أو الاحتياط وفيه : أوّلا : لا وجه للاستدلال بما هو محلّ الخلاف والإشكال وإلّا لصحّ الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة .