تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ثمّ تعرّض بعد ذلك إلى مطلبين في ثنايا العبارة ، أي العبارة المتكفّلة لمناقشة الصغرى ، والمطلبان هما : أ - إن المفسدة وإن كانت لا تلازم الضرر ولكنهما قد يجتمعان أحيانا ، وذلك أمر مسلّم لا يحقّ لأحد إنكاره ، ومعه يلزم عند احتمالنا لحرمة شيء احتمال وجود المفسدة ، ومن ثمّ احتمال وجود الضرر فيه . وأجاب قدّس سرّه بأن هذا أمر صحيح ولكن الاحتمال المذكور للضرر هو احتمال ضعيف وليس معتدّا به ، والعقل حينما يحكم بلزوم دفع الضرر المحتمل فالمقصود ما كان محتملا بدرجة معتد بها وليس حتّى ما كان بدرجة ضعيفة . وقد أشار إلى هذا المطلب بقوله : ( واحتمال أن يكون في المشتبه . . . ) . ب - إن المفسدة وإن كانت لا تلازم الضرر ، ولكن عند احتمال حرمة القهوة مثلا نحتمل وجود المفسدة في تناولها ، ثمّ نضمّ إلى ذلك حكم العقل بلزوم عدم ارتكاب محتمل المفسدة حتّى ولو لم ترجع المفسدة إلى الضرر . وأجاب قدّس سرّه عن هذا بأنّا لا نسلّم بالدعوى المذكورة ، أي لا نسلّم أن العقل يحكم بلزوم عدم ارتكاب محتمل المفسدة ، كيف والعقلاء يرتكبون محتمل المفسدة ، فهم يسافرون ويشترون الأراضي والدور ويحتمل ترتّب المفسدة على ذلك ولكنهم لا يعيرون للاحتمال المذكور أهمية . وإلى هذا أشار قدّس سرّه بقوله : ( ممنوع ولو قيل . . . ) ، أي إن دعوى وجوب دفع محتمل المفسدة أمر مرفوض في حدّ نفسه فلا نسلّم بعدم جواز ارتكابه عقلا ، ثمّ أفاد : أن هذا نقوله حتّى لو أرجعنا المفسدة إلى الضرر ، فعدم الإرجاع والإرجاع هما سيّان من هذه الناحية . هذا كله في الصغرى .