وعلى أي حال لو سلّمنا بهذا وقلنا : إن العقل يحكم بالحظر أو التوقّف فنضمّ إلى ذلك مقدّمة ثانية ونقول : إنّنا إذا رجعنا إلى النصوص الشرعية وجدناها متضاربة ، فبعضها يدل على الإباحة ، وبعضها الآخر على الاحتياط ، وما دامت متعارضة فتتساقط ونرجع إلى حكم العقل السابق ، ونتيجة ذلك الحكم بالحظر أو التوقّف . وبذلك يثبت ما رام الأخباري التوصّل إليه ، وهو الحكم بلزوم الاحتياط .
وهذا الدليل كما ترى مركّب من مقدمات ثلاث هي :
1 - إن العقل - بقطع النظر عن الشرع - يحكم بالحظر أو التوقّف .
2 - إن النصوص الشرعية متعارضة فيما بينها .
3 - بعد تعارض النصوص الشرعية وتساقطها نرجع إلى حكم العقل القاضي بالحظر والاحتياط .
هذا حاصل البيان الثاني لدليل العقل .
وأجاب عنه الشيخ المصنف بأن جميع مقدماته الثلاث قابلة للمناقشة ، وعليه فهو قدّس سرّه يذكر مناقشات ثلاث ، ترجع الأولى إلى مناقشة المقدمة الأولى ، والثانية إلى الثانية ، والثالثة إلى الثالثة .
أما المناقشة الأولى فذكر فيها أنك قلت : إن العقل - بقطع النظر عن الشرع - يحكم بالحظر ، وهذا مطلب مرفوض بل هو عين المتنازع فيه ، فنحن نعتقد أن العقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان ، وهذا معناه أن حكم العقل أمر هو محل نزاع بين الأخباري والأصولي ، فالأخباري يرى أنه يحكم بالحظر بينما الأصولي يرى أنه يحكم بالبراءة ، وما دام ذلك محل خلاف ونزاع فلا معنى لجعل رأي الأخباري هو المقدمة الأولى ، فإن ذلك ليس بأولى من جعل المقدمة الأولى متمثّلة برأي الأصولي القائل بقبح العقاب بلا بيان .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٩٥