أردنا أن نشرب القهوة أو نزاول التدخين - فيمكن أن نقول هكذا : إن شرب القهوة مثلا محتمل الحرمة ، وبالتالي هو محتمل المفسدة ، ولازم كونه محتمل المفسدة أن يكون محتمل الضرر ، وحيث إن دفع الضرر المحتمل لازم فيلزم اجتناب كل شبهة تحريمية . « 1 »
وقد ذكرنا سابقا أن الشيخ الطوسي قد استند في حكمه بأن العقل يرى الحظر قبل الشرع إلى هذه النكتة ، فقال : إن الأشياء قبل الشرع محكومة عقلا بالحظر ، لأن في ارتكاب كل شيء احتمال المفسدة ، ودفع المفسدة المحتملة أمر واجب .
وعلى أيّ حال قد يستدل على حرمة ارتكاب مثل القهوة بأن ذلك محتمل المفسدة ، وبالتالي هو محتمل الضرر ، ودفع الضرر المحتمل أمر واجب عقلا .
وهذا المطلب كما ترى مركّب من مقدمتين صغرى وكبرى ، وكلتاهما قابلة للمناقشة .
أما الصغرى فحاصل مناقشة الشيخ المصنف لها أنّا لا نسلّم ملازمة المفسدة للضرر كي يلزم من احتمال المفسدة احتمال الضرر ، كما لا نسلّم ملازمة المصلحة للمنفعة ، فربما يكون الشيء يشتمل على المفسدة ولكنه ذو منفعة ، كما في سرقة السارق ، وربما يكون الشيء مشتملا على المصلحة ولكنه ذو ضرر ، كما في الجهاد في ساحات القتال .
وعليه فلا نسلّم ملازمة احتمال الحرمة لاحتمال المفسدة ، ومن ثمّ لاحتمال الضرر .
هامش
( 1 ) لا يخفى أنه كان من المناسب عدّ هذا بيانا ثالثا لدليل العقل لا ذيلا وتتمة للبيان الثاني ، فيقال هكذا : إن لدليل العقل بيانات ثلاثة : العلم الإجمالي ، والرجوع إلى حكم العقل بالحظر بعد تعارض النصوص ، ووجوب دفع المفسدة المحتملة .