تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
لمصالح في المتعلّقات ، الأمر الذي أوجب حدوث أحكام على طبق تلك المصالح . ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك أنّنا وإن ذكرنا تحقّق الانحلال الحكمي بناء على مسلك جعل المنجّزيّة والمعذّريّة ولكن الآن نستدرك ونقول : إنه ربما يحصل الانحلال الحقيقي أيضا ، وذلك فيما إذا فرض أنّا كنّا نعلم بإصابة مائة خبر للواقع ، ونؤكّد : كنّا نجزم ونعلم بإصابة مائة خبر للواقع ، فإنه إذا كنّا نجزم بالإصابة للواقع فيلزم تحقّق الانحلال الحقيقي . ويتصوّر ذلك عادة فيما إذا كان عدد الأخبار أكثر من مائة ، كما إذا كانت ألفا ، فإنه حيث يبعد كذب الجميع فيمكن حصول القطع بصدور مائة وإصابتها للواقع ، وبذلك يحصل الانحلال الحقيقي دون الحكمي . هذا كله في البيان الأوّل لدليل العقل .

البيان الثاني :

وأما البيان الثاني فمحصّله : أنه لو قطعنا النظر عن النصوص الشرعية التي وردت ودلت على البراءة أو الاحتياط وأغمضنا العين عنها نسأل ونقول : لو فرض أن هذه النصوص لم تكن فالعقل يحكم بما ذا ؟ هل يحكم بالحظر أو يحكم بالإباحة ؟ « 1 » إن الأخباري يقول : يحكم بالحظر ، ومع التنزّل يحكم بالتوقّف فلا يحكم بالإباحة ولا بالحظر . وممن صار إلى هذا الرأي الشيخ الطوسي قدّس سرّه واستند في ذلك إلى أن الإقدام على ما لا تؤمن فيه المفسدة كالإقدام على ما لا تعلم فيه المفسدة .
هامش
( 1 ) من الواضح أن السؤال ناظر إلى الأفعال التي لا تكون ضرورية ، كشرب الماء وأكل الخبز مثلا ، فإن مثل هذه لمّا كانت ضرورية للإنسان فيكون حكمها عقلا هو الإباحة ولا يحتمل أن يكون هو الحظر أو التوقّف .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 394 | الشيخ محمد باقر الإيرواني